دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩١ - المورد الأول حكومة أحد الدليلين على الآخر
بأن (١) علم كذب أحدهما إجمالا، مع عدم امتناع اجتماعهما أصلا (٢).
و عليه (٣): فلا تعارض بينهما (٤) بمجرد تنافي مدلولهما إذا كان بينهما حكومة
العرضي فارق آخر بين تعريفي المصنف و المشهور للتعارض، فإنهم اقتصروا على التضاد الحقيقي؛ و لكن المصنف «(قدس سره)» فرض قسمين للتضاد.
و كيف كان؛ فالمراد بالتضاد الحقيقي هو تنافيهما بحسب مفهومهما لا بسبب أمر خارجي، كما عرفت في مثال استحباب الجماعة في صلاة العيدين و حرمتهما. و المراد بالتضادّ العرضي هو تمانع الدليلين بسبب أمر خارجي- مانع عن شمول دليل الاعتبار لهما- كالعلم الإجمالي بكذب أحد الخبرين، من دون أن يكون بين نفس المتعلقين و لا حكميهما- اللذين علم إجمالا بكذب أحد الخبرين الدالين عليهما- تناقض و لا تضاد.
فالمتحصل من كلام المصنف في تعريف التعارض هو: أن التعارض يوصف به الأدلة لا المداليل، يعني: تمانع الدليلين في شمول دليل الاعتبار لهما و هو منحصر في صور ثلاث:
الأولى: أن يكون منشأ تعارض الدليلين تناقض مدلوليهما كالوجوب و عدمه.
الثانية: أن يكون منشؤه تضاد المدلولين حقيقة كالوجوب و الحرمة.
الثالثة: أن لا يكون منشؤه تنافي المدلولين أصلا؛ بل العلم الإجمالي بكذب أحد المتعارضين أوجب التعارض بين الدليلين و عدم شمول دليل الاعتبار لهما، و يطلق على هذا القسم التعارض بالعرض.
(١) هذا تفسير للتضاد العرضي.
(٢) يعني: لا عقلا و لا شرعا، كما لو دل دليل على أنه لا يملك الأب، و دل دليل آخر على أنه يصح عتق الأب، و دل دليل ثالث على أنه لا عتق إلّا في ملك، فإن الدليلين الأولين ليس بينهما تناف أصلا.
أما حيث علمنا بأنه لا يصح العتق إلّا في ملك كان اللازم كذب أحدهما إما صحة عتق الأب و إما أنه لا يملك الأب، و كذا إذا دل دليل على وجوب صلاة الجمعة، و آخر على وجوب الظهر يومها، فإنه لا تنافي بينهما، أما حيث علمنا بأنه لا تشرع صلاتان في يوم واحد فقد وقع التنافي بين الدليلين.
موارد خروج الجمع الدلالي عن تعريف التعارض
المورد الأول: حكومة أحد الدليلين على الآخر
. (٣) أي: و بناء على تعريف التعارض بتنافي الدليلين لا المدلولين.
(٤) أي: بين الدليلين.