دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٢ - في ترجيح العموم على الإطلاق
منها (١): ما قيل في ترجيح ظهور العموم على الإطلاق، و تقديم التقييد على التخصيص فيما دار الأمر بينهما: «من (٢) كون ظهور العام في العموم تنجيزيا (٣)، بخلاف ظهور المطلق في الإطلاق فإنه (٤) معلق على عدم البيان و العام يصلح (٥) بيانا،
في ترجيح العموم على الإطلاق
(١) أي: من تلك الوجوه الضعيفة: ما أفاده الشيخ «(قدس سره)» في الرسائل من أنه إذا دار الأمر بين التقييد و التخصيص قدّم الأول على الثاني لوجهين:
الأول: أظهرية العام في العموم من المطلق في الإطلاق؛ لكون ظهور الأول تنجيزيا حيث إنه مستند إلى الوضع، و الثاني: تعليقيا، لكونه معلقا على مقدمات الحكمة التي منها عدم البيان، و العام صالح للبيانية، فعدم الأخذ بالإطلاق حينئذ إنما هو لعدم تمامية مقتضيه، بخلاف العكس؛ إذ تمام المقتضي للعموم- و هو الوضع- موجود، فلا وجه لرفع اليد عنه للزوم الدور الذي سيأتي تقريبه إن شاء الله تعالى.
مثلا: إذا ورد: «أكرم الشاعر و لا تكرم الفساق»، و كان هناك شاعر فاسق، دار الأمر بين إخراجه عن وجوب إكرام الشاعر بالتقييد بغير الفاسق و بين إخراجه عن عموم حرمة إكرام الفساق بالتخصيص، و الحكم بوجوب إكرامه، فيقال: إن التقييد أولى من التخصيص، حيث إن ظهور «الفساق» في العموم بالوضع، و ظهور «الشاعر» في الإطلاق بمقدمات الحكمة التي هي غير تامة، لما عرفت من صلاحية العام للبيانيّة؛ لأن دلالة العام تنجيزية لا تتوقف على غير الوضع، بخلاف دلالة الإطلاق- الموضوع لنفس الطبيعة- على الشمول؛ فإنها معلقة على عدم البيان؛ لكون المولى بصدد بيان مراده، فعدم تقييده إكرام الشاعر بالعدالة كاشف عن موضوعية نفس الشاعر لوجوب الإكرام و لو كان فاسقا، و من المعلوم: انتفاء هذه بورود البيان و هو العام المفروض صلاحيته للبيانية على ايراد من المطلق.
(٢) بيان «ما» الموصول في «ما قيل»، و هذا بيان حاصل كلام الشيخ «(قدس سره)».
(٣) لاستناده إلى الوضع الذي لم يعلّق على شيء؛ لكونه المقتضي التام للظهور.
(٤) أي: ظهور المطلق في الإطلاق معلّق على عدم البيان الذي هو جزء المقتضي للإطلاق، فظهور العام لتمامية مقتضيه- و هو الوضع- منجز غير معلق على شيء، بخلاف إطلاق المطلق، فإنه معلق على تمامية مقتضيه المنوطة بعدم البيان.
(٥) لكونه تنجيزيا باعتبار تماميّة مقتضيه و هو الوضع كما مرّ مرارا.