دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠١ - فصل فى اختصاص أخبار العلاج بموارد التعارض
الغسل واقعا فلا ينتفي بهذا التوفيق العرفي، فإذا سأل الراوي عن حكم الخبرين المتعارضين- مع وجود الجمع الدلالي بينهما- كان سؤاله معقولا؛ لأنه أراد أن يتعلم الحكم الواقعي لغسل يوم الجمعة من جواب الإمام «(عليه السلام)».
و مع احتمال أن يكون الداعي للسؤال استعلام الحكم الواقعي- حتى مع وجود الجمع العرفي- لا وجه لجعل الأخبار العلاجية منصرفة عن موارد الجمع الدلالي، فإن التحيّر في الحكم لا يزول بمجرد الجمع العرفي؛ لاحتمال أن يكون الحكم الواقعي في الخطاب الظاهر لا الأظهر.
الثالث: ما أشار إليه بقوله: «مع إمكان أن يكون لاحتمال الردع شرعا» و حاصله: أنه يمكن أن يكون عموم السؤال لموارد الجمع العرفي لأجل احتمال الراوي منع الشارع و ردعه عن الجمع العرفي، و هذا الاحتمال يوجب صحة السؤال عن موارد التوفيق العرفي.
و كيف كان؛ فالنتيجة: أنه لا وجه للالتزام باختصاص الترجيح أو التخيير بباب تعارض الخبرين المستقر؛ بل يجريان في موارد الجمع العرفي أيضا.
فلو فرض وجود مزية في العام مفقودة في الخاص قدّم العام على الخاص و هكذا.
هذا تمام الكلام في الإشكال على الوجه الأول.
و أما الإشكال في الوجه الثاني: فقد أشار إليه بقوله: «مجازفة» خبر «و دعوى» و إشكال عليها أو جواب عنها و مرجعه إلى وجهين:
أحدهما: أنه لا مورد هنا للأخذ بالمتيقن؛ إذ مورده إجمال الدليل و عدم ظهوره في معنى، و المفروض: أن إطلاق الأخبار العلاجية الشامل- لموارد الجمع العرفي- باق على حاله.
ثانيهما: أنه- بعد تسليم عدم الإطلاق- لا مجال أيضا للأخذ بالمتيقن؛ و ذلك، لأن المتيقن المجدي في تقييد الإطلاق إنما هو المتيقن في مقام التخاطب، لا المتيقن بحسب الوجود الخارجي أو أنس الذهن، كما إذا قال السيد لعبده: «اسقني ماء»، و كان الغالب بحسب الوجود في مكانهما ماء الفرات مثلا، فالمتيقن حينئذ و إن كان هو ماء الفرات، إلّا إنه لما كان ذلك بحسب الخارج- لا بحسب التخاطب- فلا يصلح لتقييد الإطلاق.
و المقام من هذا القبيل؛ إذ المتيقن في مقام التخاطب إنما يتحقق في موردين: بعتق الرقبة الواقع جوابا عن سؤال عتق الرقبة المؤمنة، فإن «الرقبة المؤمنة» لورودها مورد السؤال يصير عتقها متيقنا.