دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٦ - و المرجحات غير المنصوصة كثيرة
المراد أن يكون الريب المنفي إضافيا لا حقيقيا.
و عليه: يصير الخبر المشهور مما لا ريب بالإضافة إلى غيره، و لازم ذلك كان المدار في حجية أحد الخبرين المتعارضين هو قلّة احتمال المخالفة للواقع فيه، و أقربية احتمال مطابقته له من احتمال مطابقة الآخر له، فيتعدى من الشهرة حينئذ إلى كل مزية توجب أقربية ذيها إلى الواقع من الفاقد لتلك المزية.
٣- الوجه الثالث: هو تعليلهم «(عليهم السلام)» تقديم الخبر المخالف للعامة ب «إن الحق و الرشد في خلافهم»، و المراد من الرشد في خلافهم من جهة كونه في مخالفتهم غالبا لا دائما، فمرجع التعليل حينئذ إلى أن مخالفة العامة مرجحة لكونها أقرب إلى الواقع غالبا، فكل شيء يوجب هذه الأقربية يكون مرجحا و إن كان غير مخالفة العامة.
٤- و أما ردّ الاستدلال بهذه الوجوه: أما الاستدلال بالوجه الأول من هذه الوجوه:
فلأن الاستدلال المزبور على التعدي مبني على أن يكون تمام الملاك في جعل المرجحية هو حيثية الكشف و الطريقية؛ حتى يصح التعدي عنه إلى كل ما فيه هذه الحيثية، و هذا الظهور في حيز المنع لاحتمال دخل خصوصية ذلك الشيء في المرجحيّة، و مع هذا الاحتمال فاستناد التعدي إلى هذا الوجه غير صحيح.
و أما الإشكال في الوجه الثاني: فلأن الاستدلال لإثبات التعدي مبني على إرادة الريب الإضافي حتى يصح الاستدلال به على مرجحية كل ما يوجب قلّة الريب في الروايات، مع إن الأمر ليس كذلك؛ لأن الشهرة في الصدر الأول كانت بمعناها اللغوي و هو الظهور و الوضوح، فكان اشتهار الرواية موجبا للوثوق و القطع العادي بصدور تلك الرواية، و هذا يوجب التعدي إلى ما يوجب الوثوق بالصدور؛ لا إلى كل ما يوجب الأقربية إلى الواقع كما هو المطلوب.
هذا مضافا إلى: أن الشهرة كذلك موجبة لتمييز الحجة عن اللاحجة؛ لا مرجحة لحجة على مثلها، فتخرج عن باب المرجحات و تندرج في باب تمييز الحجة عن اللاحجة.
٥- و أما الإشكال في الوجه الثالث: فلأنه يحتمل في تعليلهم «(عليهم السلام)» «بأن الحق و الرشد في خلافهم» أن نفس المخالفة فيها جهة رجحان؛ لا في كونها مطابقة للواقع غالبا، و من المعلوم: أنه على هذا الاحتمال لا يصح الاستدلال المذكور؛ لعدم كشف المخالفة حينئذ عن مطابقة الخبر المخالف لهم للواقع؛ بل في نفس مخالفتهم