دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٥ - تنبيه الثالث عشر في دوران الأمر بين التمسك بالعام و استصحاب حكم المخصص
الأزماني كما في الصورة الأولى، و على الاختصاص بزمان العدالة في الصورة الثانية، كما أن الاستصحاب هو المرجع في الصورة الثالثة.
إنما الكلام فيما إذا ورد عموم أفرادي يتضمن العموم الأزماني بدليل لفظي أو بمقدمات الحكمة، و خرج بعض الأفراد في بعض الأزمنة عن العموم، و لم يتكفل الدليل الخاص لكيفية خروجه و أنه خرج في بعض الأزمنة أو في جميعها، فهنا صور يرجع في بعضها إلى العام، و في بعضها إلى استصحاب حكم المخصص، و في بعضها إلى حجة أخرى غير العام و الاستصحاب.
توضيحه: أن خطاب العام الدال على ثبوت الحكم لكل فرد من أفراده إن كان الزمان مأخوذا فيه قيدا؛ بحيث يكون لكل فرد في كل قطعة من ذلك الزمان حكم مستقل، كما إذا قال: «أكرم العلماء من هذا اليوم إلى عشرة أيام»، و كان للعام عشرة أفراد، كان إكرام كل واحد منهم في كل يوم واجبا مستقلا غير مرتبط بإكرامه في يوم آخر، فإكرام زيد في اليوم الأول فرد من العام، و إكرامه في اليوم الثاني فرد آخر منه و هكذا، و لكل إكرام إطاعة و معصية تخصه، فيحصل في المثال مائة فرد مثلا للعام، و يكون عموم العام شاملا لجميع هذه الأفراد في عرض واحد، و ينحل إليها على حد سواء، غايته: أن عموم العام بالنسبة إلى ذوات العلماء عموم أفرادي، و بالقياس إلى قطعات الزمان عموم أزماني.
و إن كان الزمان مأخوذا فيه ظرفا محضا؛ بحيث يكون الحكم الثابت لكل فرد حكما واحدا مستمرا من أول حدوثه إلى آخر اليوم العاشر، فيكون للعام العموم الأفرادي خاصة دون الأزماني، فالإكرامات في المثال المتقدم عشرة بناء على الظرفية، كما أنها مائة بناء على القيدية بلحاظ قطعات الأزمنة. و هذا التفصيل هو الذي اختاره الشيخ.
و المصنف أجرى فرض ظرفية الزمان و قيديته في ناحية المخصص أيضا. فمثل: «لا تكرم زيدا يوم الجمعة» يحتمل فيه كل من التقييد و الظرفية، فيحصل من قسمي المخصص مع قسمي العام أربعة أقسام.
و عليه: فصور المسألة أربع، فيؤخذ الزمان تارة: قيدا لكل من العام و الخاص كقوله:
«الجلوس في المسجد في كل آن واجب، و الجلوس في وقت الزوال ليس بواجب».
و أخرى: ظرفا للحكم فيهما كقوله: «يجب دائما إكرام العلماء، و لا يجب أبدا إكرام زيد العالم». و ثالثة: قيدا للعام و ظرفا للخاص كقوله: «أكرم العلماء في كل آن، و لا