دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٧ - و قد ذكر للمنع في جريان الاستصحاب فيه وجوه
الأول: ما إذا لوحظ تقدمه و تأخره بالإضافة إلى أجزاء الزمان؛ كما إذا لم يعلم أن موت زيد كان يوم الخميس أو يوم الجمعة.
الثاني: ما إذا لوحظ تقدمه و تأخره بالإضافة إلى حادث آخر قد علم بحدوثه أيضا؛ كما إذا علم بموت متوارثين على التعاقب، و لم يعرف المتقدم منهما عن المتأخر، فهنا مقامان من الكلام.
٤- و أما المقام الأول: فخلاصة الكلام فيه: أنه لا إشكال في استصحاب عدم تحقق الحادث في الزمان الأول مثل استصحاب عدم موت زيد يوم الخميس و ترتيب آثاره؛ كوجوب الإنفاق على زوجته، و حرمة تقسيم أمواله بين الورثة و نحو ذلك، دون الآثار المترتبة على تأخره عن يوم الخميس؛ لكون تأخر حدوثه عن يوم الخميس لازما عقليا لعدم حدوثه يوم الخميس، و الاستصحاب لا يثبت به اللازم العقلي.
٥- و أما المقام الثاني:- و هو لحاظ تقدم الحادث و تأخره بالإضافة إلى حادث آخر- ففيه موضعان من الكلام:
الموضع الأول: هو ما إذا كان كل من الحادثين مجهولي التاريخ.
و الموضوع الثاني: هو ما إذا كان أحدهما معلوم التاريخ و الآخر مجهول التاريخ.
٦- و أما موضع الأول: فله أربعة أقسام:
١- ما كان الأثر الشرعي لتقدم أحدهما أو لتأخره أو لتقارنه بنحو مفاد كان التامة، بمعنى: أن الأثر مترتب على نفس عنواني التقدم و التأخر.
٢- ما كان الأثر الشرعي للحادث المتصف بالتقدم أو التأخر أو التقارن بنحو مفاد كان الناقصة؛ بأن يكون الأثر مترتبا على الشيء المتصف بالتقدم أو التأخر.
٣- ما كان الأثر الشرعي للعدم النعتي أي: للحادث المتصف بالعدم في زمان حدوث الآخر بنحو مفاد ليس الناقصة.
٤- ما كان الأثر الشرعي للعدم المحمولي أي: لعدم أحدهما في زمان حدوث الآخر بنحو مفاد ليس التامة، بمعنى: أن الأثر مترتب على نفس عدم التقدم و التأخر فهنا صور أربع.
٧- أحكام هذه الصور:
و حكم الصورة الأولى: جريان استصحاب عدم الحادث بلا معارض.
و حكم الصورة الثانية هو: عدم جريان الاستصحاب أصلا؛ لعدم اليقين السابق فيه.