دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠ - التنبيه الحادى عشر في أصالة تأخر الحادث
أشار إليه بقوله: «و كذا فيما كان مترتبا على نفس عدمه في زمان الآخر واقعا».
فها هنا صور أربع مستفادة كلها من كلام المصنف.
و أما أحكام هذه الصور: فقال في الصورة الأولى ما حاصله: إن الأثر إذا كان لتقدم أحدهما أو لتأخره أو لتقارنه دون الحادث الآخر و لا لهذا الحادث بجميع أنحائه؛ فاستصحاب عدمه بنحو مفاد ليس التامة جار بلا معارض؛ لليقين السابق به و الشك اللاحق فيه، بخلاف ما إذا كان الأثر لتقدم كل منهما أو لتأخر كل منهما أو لتقارن كل منهما، أو كان لأحدهما بجميع أنحائه من التقدم و التأخر و التقارن، فإن الاستصحاب حينئذ يعارض.
و في الصورة الثانية: قال بعدم جريان الاستصحاب أصلا و لو كان الأثر مفروضا في طرف واحد دون الآخر؛ و ذلك لعدم اليقين السابق فيه.
و أما الصورة الثالثة- و هي ما إذا كان الأثر للعدم النعتي أي: للحادث المتصف بالعدم في زمان حدوث الآخر بنحو مفاد الناقصة، فقال فيها: بعدم جريان الاستصحاب أيضا أي: و لو كان الأثر مفروضا في طرف واحد دون الآخر.
و ذلك لعدم اليقين السابق فيه كما في الصورة الثانية عينا. و قيل بجريان الاستصحاب في هذه الصورة؛ لأن الحادث كان متصفا بالعدم من الأزل، فيستصحب كونه كذلك بنحو مفاد كان الناقصة إلى زمان حدوث الآخر بلا مانع عنه أصلا سوى المعارضة إذا كان الأثر مفروضا في كلا الطرفين.
في الصورة الرابعة: التي هي عمدة الصور الأربع، و هي ما إذا كان الأثر للعدم المحمولي أي: لعدم أحدهما في زمان حدوث الآخر فقال فيها: بعدم جريان الاستصحاب لكن لا للمعارضة بالمثل و التساقط؛ كما أفاد الشيخ «(قدس سره)» كي تختص المعارضة بما إذا كان الأثر مفروضا في كلا الطرفين؛ بل لاختلال أركان الاستصحاب من أصلها و لو كان الأثر مفروضا في طرف واحد دون الآخر.
و ذلك لعدم إحراز اتصال زمان شكه بزمان يقينه، فإذا علم مثلا إجمالا بموت كل من زيد و عمرو على التعاقب، و أنه مات أحدهما في يوم الخميس و الآخر في يوم الجمعة، و لم يعلم أن أيّهما مات في يوم الخميس و أيهما مات في يوم الجمعة، فلا يستصحب عدم موت زيد من زمان اليقين به و هو يوم الأربعاء إلى زمان موت عمرو؛ لأن زمان الشك و هو زمان موت عمرو لم يعلم أنه هل هو يوم الخميس كي يكون