دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤١ - ١- أخبار التخيير
و استدل عليه (١) بوجوه أخر (٢)، أحسنها (٣) الأخبار و هي (٤) على طوائف:
منها (٥): ما دل على التخيير على الإطلاق؛ كخبر الحسن بن الجهم عن الرضا «(عليه السلام)»: (قلت يجيئنا الرجلان و كلاهما ثقة بحديثين مختلفين، و لا يعلم أيّهما الحق، قال: «فإذا لم يعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت») (٦).
فيكون العقل و النقل متطابقين على حجية الراجح.
(١) أي: و استدل على عدم سقوط المتعارضين و لزوم الأخذ بأحدهما.
(٢) غير الإجماع الذي تعرض له بقوله: «و إلّا فربما يدّعى الإجماع ...» الخ.
(٣) أي: أحسن تلك الوجوه هو الأخبار لمخدوشية غير الأخبار من تلك الوجوه.
أخبار العلاج
(٤) أي: مطلق الأخبار العلاجية الواردة في أحكام المتعارضين، التي منها أخبار الترجيح هي على طوائف؛ لا خصوص الأخبار التي استدل بها لوجوب الترجيح على طوائف، فالضمير راجع إلى الأخبار مطلقا- بالاستخدام- بمعنى: أن المراد من لفظ الأخبار في قوله: «أحسنها الأخبار» هو خصوص الأخبار الدالة على الترجيح. و المراد منها حين عود الضمير إليها هو مطلق الأخبار الواردة في المتعارضين لاشتمالها على أخبار التخيير أيضا، و هي ليست من أخبار الترجيح.
و كيف كان؛ فقد ذكر المصنف «(قدس سره)» أربعة منها:
١- أخبار التخيير
(٥) أي: من الطوائف الأربع من أخبار العلاج «ما دل على التخيير على الإطلاق»، بدون تقييد بفقد المرجحات، فلو كانت مزية في أحدهما كانت الحجة التعيينية و هي ذو المزية، فلا تخيير حينئذ.
(٦) صدر الحديث كما في الوسائل هكذا: (قال: قلت له- أي: للرضا «(عليه السلام)»: تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة فقال: «ما جاءك عنّا فقس على كتاب الله «عزّ و جلّ» و أحاديثنا، فإن كان يشبههما فهو منّا، و إن لم يكن يشبههما فليس منا»، قلت ..) [١]، و دلالة الخبر على التخيير بين المتعارضين واضحة، فإن الحسن بن الجهم سأل أولا عن تعارض الخبرين المرويين عنهم «(عليهم السلام)»، فأجابه «(عليه السلام)» بعرض الحديثين على الكتاب و السنة، فإن كان أحدهما يشبههما تعيّن الأخذ به، و إن لم يكن شيء منهما شبيها بالكتاب و السنة فلا يأخذ بهما. ثم سأل ثانيا عن حكم الخبرين
[١] الاحتجاج ٢: ١٠٨، الوسائل ٢٧: ١٢١/ ٣٣٣٧٣.