دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٧ - تنبيه الثالث عشر في دوران الأمر بين التمسك بالعام و استصحاب حكم المخصص
الخاص في غير مورد دلالته (١)؛ لعدم (٢) دلالة للعام على حكمه؛ لعدم (٣) دخوله على حدة في موضوعه، و انقطاع (٤) الاستمرار بالخاص (٥) الدال على ثبوت الحكم له في
حكم الخاص و هو عدم الوجوب، و لا يتمسك بعموم العام؛ إذ ليس الفرد الخارج إلا فردا واحدا، و ليس متعددا بتعدد الأزمنة حتى يقال: إن المتيقن هو تخصيص العام بفرد واحد، و الشك في تخصيصه بعد زمان الخاص شك في تخصيصه بفرد آخر، و هو من صغريات الشك في التخصيص الزائد الذي يرجع فيه إلى العام.
كما لا يتشبث بالخاص؛ لعدم كون الزمان مأخوذا فيه إلّا بنحو الظرفية، فلا يدل إلّا على انتفاء الحكم في زمانه و هو يوم الجمعة، و لا يدل على حكم ما بعده نفيا و إثباتا، فلا بد من الرجوع فيه إلى الأصل و هو الاستصحاب.
(١) أي: دلالة الخاص، و المراد بغير مورد: دلالته هو ما بعد زمان الخاص.
(٢) تعليل لقوله: «فلا محيص» يعني: أن الرجوع إلى الاستصحاب دون العام إنما هو لأجل عدم دلالة العام على حكم الخاص بعد الزمان المعلوم، حيث إن دلالته عليه منوطة بأمرين: أحدهما: كون الخاص بعد ذلك الزمان فردا مستقلا للعام و موضوعا على حدة لحكمه. و الآخر: بقاء حكمه و عدم انقطاع استمراره. و المفروض: انتفاء كليهما.
أما الأول: فلفرض عدم كون الزمان مفردا للعام حتى يكون الخاص بعد زمان التخصيص فردا مستقلا للعام. و أما الثاني: فلانقطاع استمراره في الزمان المعلوم و هو زمان الخاص، و مع عدم دلالة العام على حكمه بعد الزمان المعلوم و كذا الخاص- إذ المفروض: عدم دلالته أيضا إلّا على ارتفاع الحكم في الزمان المفروض ظرفا له أيضا- لا محيص عن الرجوع إلى استصحاب حكم الخاص؛ لاجتماع شرائطه من اليقين و الشك و الحكم الشرعي و لو نفيا.
(٣) تعليل ل «لعدم دلالة»، و إشارة إلى الأمر الأول المذكور بقولنا: «أحدهما: كون الخاص ...» الخ. و ضميرا: «دخوله، حكمه» راجعان إلى الخاص، و ضمير «موضوعه» راجع إلى العام.
(٤) معطوف على «عدم» و إشارة إلى الأمر الثاني المتقدم بقولنا: «و الآخر بقاء حكمه و عدم انقطاع استمراره ...» الخ.
(٥) الباء للسببية، و المجرور متعلق ب «انقطاع». و ضمائر «له، دلالته، لاستصحاب» راجعة إلى الخاص.