دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٥ - دوران الأمر بين التخصيص و النسخ
التخصيص (١) بمثابة قد قيل: ما من عام إلّا و قد خص، غير مقيد (٢)، فلا بد (٣) في كل قضية من ملاحظة خصوصياتها (٤) الموجبة لأظهرية أحدهما من الآخر، فتدبر (٥).
و منها (٦): ما قيل فيما إذا دار بين التخصيص و النسخ- كما إذا ورد ...
(١) هذا إشارة إلى الوجه الأول، و هو منع أغلبية التقييد من التخصيص.
(٢) خبر «و أغلبية»، و هذا إشارة إلى ثاني وجهي الإشكال، و الأولى أن يقال: «غير مفيدة» بالتاء لما يعتبر من المطابقة في التأنيث و التذكير بين المبتدأ و الخبر، فإن «غير مفيدة» خبر لقوله: «و أغلبية».
(٣) هذا متفرع على عدم تمامية الوجهين المتقدمين اللذين أقيما على ترجيح ظهور العام على ظهور المطلق.
و غرضه: أنه بعد عدم ثبوت ترجيح ظهور العام على ظهور المطلق بالوجهين المذكورين- و صلاحية كل منهما للتصرف في الآخر، و عدم لزوم محذور الدور و التخصيص بلا وجه- لا بد في إثبات الأظهرية في كل قضية من ملاحظة خصوصياتها من القرائن المقالية و المقامية الموجبة؛ لأظهرية العام أو المطلق أو تكافؤهما في الظهور.
(٤) أي: خصوصيات القضية، و ضمير «أحدهما» راجع إلى العام و المطلق.
(٥) يمكن أن يكون إشارة إلى: أن عدم البيان في مقام التخاطب يتوقف عليه أصل ظهور المطلق في الإطلاق، و أما حجيته بحيث يصح التمسك به فهي مشروطة بعدم البيان إلى الأبد كالمخصص المنفصل، فإن العام ظاهر في العام؛ و لكن حجيته في العموم منوطة بعدم ورود مخصص منفصل، فالعمل بالمطلق أو العام قبل ورود المقيد و المخصص كالعمل بالأصل قبل ورود الدليل، فكما أنه لا مورد للعمل بالأصل بعد الظفر بالدليل، فكذلك العمل بالمطلق أو العام بعد الظفر بالمقيد أو المخصص. و لعل مراد الشيخ من عدم البيان هو عدم البيان في مقام التخاطب في انعقاد أصل الظهور، و عدم البيان أبدا في حجيته بقاء؛ لا توقف أصل الظهور عليه، فإنه مما لا يظن من أحد احتماله.
دوران الأمر بين التخصيص و النسخ
(٦) أي: من الموارد التي اشتبه في كون أي الدليلين أظهر «ما قيل ...» الخ. فقوله:
«منها» عطف على «منها ما قيل ...» الخ، و ضمير «منها» راجع إلى ما يستفاد من قوله:
«ما لا عبرة به أصلا» من الوجوه الضعيفة التي ذكرت لتمييز الأظهر عن الظاهر، و الضمير المستتر في «دار» راجع إلى «الأمر الخاص» أي: دار أمر الخاص بين كونه مخصصا للعام أو منسوخا به. و محصل هذا الوجه في دوران الأمر بين التخصيص