دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٧ - عدم مراعاة الترتيب بين المرجحات
سره»، و بالغ فيه (١) بعض أعاظم المعاصرين «أعلى الله درجته»، و لا (٢) لتقديم غيره عليه كما يظهر من شيخنا العلامة «أعلى الله مقامه»، قال: أما لو زاحم الترجيح بالصدور الترجيح من حيث جهة الصدور؛ بأن كان الأرجح صدورا موافقا للعامة، فالظاهر تقديمه (٣) على غيره و إن كان مخالفا للعامة، بناء على تعليل الترجيح بمخالفة العامة باحتمال التقية في الموافق (٤)؛ لأن هذا الترجيح ملحوظ في الخبرين بعد فرض صدورهما قطعا كما في المتواترين، أو تعبّدا كما في الخبرين بعد عدم إمكان التعبّد بصدور أحدهما و ترك التعبد بصدور الآخر. و فيما نحن فيه يمكن ذلك (٥) بمقتضى أدلة الترجيح من حيث الصدور (٦).
(١) أي: في تقديم المرجح الجهتي على غيره من المرجحات. و الحاصل: أن هذين العلمين «(قدس سرهما)» يقدّمان المرجّح الجهتي على المرجّح السندي و المضموني.
(٢) عطف على «فلا وجه» يعني: و لا وجه لتقديم غير المرجّح الجهتي على المرجح الجهتي كما هو مذهب الشيخ الأنصاري «(قدس سره)». فإنه قدّم المرجّح؛ السندي و المضموني على المرجّح الجهتي، فالمصنف «(قدس سره)» خالف هؤلاء الأعلام، و ذهب إلى عرضيّة المرجحات طرّا، من غير فرق في ذلك بين التعدّي إلى غير المرجّحات المنصوصة و عدمه و الاقتصار عليها، فالأقوال ثلاثة:
أحدها: تقديم المرجّح الجهتي على غيره، و هو قول الوحيد و الرشتي «(قدس سرهما)».
ثانيها: تقديم غير المرجح الجهتي- و هو الصدوري- على الجهتي و هو قول الشيخ و غيره.
ثالثها: عرضيّة المرجحات، و عدم تقديم بعضها على بعضها الآخر إلّا بأقوائية الملاك، و مع عدمها و تساويهما في الملاك يرجع إلى إطلاقات التخيير.
(٣) أي: تقديم الأرجح صدورا على غير الأرجح صدورا و إن كان غير الأرجح مخالفا للعامة.
(٤) هذا احتراز عما إذا كان الترجيح لقلّة الاحتمال في الخبر المخالف و كثرته في الموافق؛ إذ تخرج مخالفة العامة حينئذ عن المرجح الجهتي و تندرج في المرجح المضموني.
(٥) أي: التعبّد بصدور أحدهما و ترك التعبد بصدور الآخر، فإن ذلك يمكن فيما نحن فيه أعني: الخبرين الظنيين المتفاضلين.
(٦) محصل ما أفاده: أن المرجّح الجهتي لمّا كان متفرعا على إحراز أصل الصدور- قطعا كما في المتواترين أو تعبّدا كما في الظنيين المتكافئين اللذين لا بد من الحكم