دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٦ - و قد ذكر للمنع في جريان الاستصحاب فيه وجوه
و تحرير محل الكلام: أن الشك في ارتفاع ما هو المتيقن تارة: يكون في تمام أجزاء الزمان، و أخرى: هو الشك في ارتفاع المستصحب في جزء من الزمان، مع العلم بالارتفاع بعد ذلك الزمان؛ كالشك في بقاء حياة زيد يوم الخميس مع العلم بموته يوم الجمعة.
محل الكلام هذا الاحتمال الثاني.
٢- يتعرض في هذا التنبيه لأقسام من الاستصحاب:
الأول: ما إذا شك في وجود حادث؛ فإن الأصل عدمه.
الثاني: ما إذا علم بوجود هذا الحادث؛ و لكنه يشك في أنه هل حدث في زمان متقدم أو زمان متأخر؛ كما إذا علم بأن زوجته خرجت عن النشوز و لكن يشك في أنها خرجت أول رمضان أو أول شوال؛ مما يسبب عدم اشتغال ذمته بنفقة شهر رمضان، يجري أصالة عدم الطاعة إلى أول شوال، فذمته فارغة عن نفقتها لشهر رمضان.
الثالث: ما إذا علم بوجود هذا الحادث؛ و لكن كان ترتب الأثر متوقفا على وصف خاص، كما لو أسلم أحد الورثة و شك في أن إسلامه هل كان متأخرا عن القسمة حتى لا يشارك باقي الورثة أم كان قبل ذلك حتى يشاركهم، فإن الإسلام و إن كان أمرا حادثا و الأصل عدم حدوثه إلى زمان القسمة؛ إذ التأخر وصف زائد على عدم الحدوث، فإنه و إن كان ملازما معه- إذ عدم الحدوث إلى زمان القسمة ملازم للحدوث بعدها- إلّا إنه أصل مثبت و الأصل المثبت ليس بحجة.
الرابع: ما لو علم بحدوث الحادثين لكن لا يعلم التأخر و التقدم؛ كما لو علم بأن هذا الماء كان قليلا و يده كانت نجسة و قد حدثت الكرية و الملاقاة؛ و لكنه لا يعلم بتقدم الملاقاة حتى يحكم بنجاسة الماء أم تأخرها حتى يحكم بطهارته.
٣- أحكام هذه الأقسام:
أما القسم الأول: فلا إشكال في استصحاب عدم الحادث فيه.
و أما القسم الثاني: فكذا لا إشكال في استصحاب عدم تحققه في الزمان الأول، فيترتب عليه آثار عدم التحقق في الزمان الأول.
و أما القسم الثالث: فإنه لا يترتب على أصالة عدم الإسلام إلى حال القسمة تأخر الإسلام عن القسمة؛ لكون الاستصحاب بالنسبة إلى آثار التأخر مثبتا فليس بحجة.
و أما القسم الرابع:- و هو ما إذا شك في تقدم الحادث أو تأخره- فهو على قسمين: