دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٤ - و قد ذكر للمنع في جريان الاستصحاب فيه وجوه
متضادتان (١)؛ كالطهارة و النجاسة (٢)، و شك في ثبوتهما و انتفائهما (٣)؛ للشك (٤) في المقدم و المؤخر منهما؛ و ذلك (٥) لعدم إحراز الحالة السابقة المتيقنة المتصلة بزمان الشك في ثبوتهما (٦) ...
(١) يستفاد من هذه الكلمة: وجود القيدين المزبورين- و هما وجوديتهما و امتناع تقارنهما في الحالتين- الموجبتين لتميّزهما عن الحادثين.
(٢) كالعلم بنجاسة ثوبه أو بدنه، و كذا تطهيره في الساعة الأولى و الثانية، مع عدم العلم المتقدم منهما و المتأخر، فإن الاستصحاب لا يجري في بقاء شيء من الطهارة و النجاسة لما تقدم في مثال الطهارة و الحدث من عدم إحراز اتصال زمان اليقين بزمان الشك.
(٣) هذا الضمير و ضمير «ثبوتهما» راجعان إلى «حالتان».
(٤) متعلق ب «و شك» و علة له، يعني: أن الشك في البقاء ناش من الشك في المتقدمة و المتأخرة من الحالتين؛ إذ مع العلم بالتقدم و التأخر لا يحصل الشك في البقاء كما هو واضح.
و ضمير «منهما» راجع إلى «حالتان».
(٥) تعليل لقوله: «كما انقدح»، و قد عرفت آنفا توضيحه بقولنا: «فلا يجري الاستصحاب في شيء من بقاء هاتين الحالتين لعدم إحراز ...» الخ.
(٦) أي: في ثبوت الحالتين، و المراد به الشك في بقائهما، فالتعبير به أولى من التعبير بثبوتهما.
و كيف كان؛ فتوضيح عدم إحراز اتصال زمان اليقين السابق بزمان الشك اللاحق هو: أنه لو كان حدوث الطهارة في الساعة الثانية كان زمان اليقين بها متصلا بزمان الشك في بقائها و هي الساعة الثالثة، و لو كان حدوثها في الساعة الأولى لم يكن زمان اليقين بحدوثها متصلا بالساعة الثالثة التي هي زمان الشك في بقائها؛ لتخلل الساعة الثانية التي هي ظرف حصول الحدث بين الساعة الأولى و الثالثة، فدوران زمان اليقين بحصول الطهارة بين الساعة الأولى و الثانية أوجب الشك في اتصاله بزمان الشك في بقائها، و مع عدم إحراز الاتصال لا يجري الاستصحاب لا أنه يجري و يسقط بالتعارض.
و بهذا التقريب: ظهر الفرق في المانع عن جريان الاستصحاب بين المقام و الحادثين، ضرورة: كون المانع في الحادثين عدم إحراز اتصال زمان الشك في كل منهما بزمان اليقين؛ لأن المتيقن كان مثلا عدم كل من الإسلام و الموت يوم السبت، و تردد حدوث