دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٠ - ٤- أخبار الترجيح
و المرفوعة مع اختلافهما (١) و ضعف (٢) سند المرفوعة جدا، و الاحتجاج بهما على وجوب الترجيح في مقام الفتوى لا يخلو (٣) عن إشكال؛ ...
بالمقبولة- محال؛ لأن معنى العمل بالمرفوعة الآمرة بالأخذ ب «ما اشتهر بين أصحابك» هو طرحها، و عدم العمل بها رأسا، و من المعلوم: أن حجيّة الخبر المستلزمة لطرحه غير معقولة؛ إذ ما يلزم من وجوده عدمه محال.
و عليه: فالحق ما أفاده المصنف من اقتضاء تعارض المقبولة و المرفوعة في وجوه الترجيح- كمّا و كيفا- سقوطهما معا، و ما أفاده الشيخ لا يخلو من خفاء. هذا أوّل إشكالات المصنف على وجوب الترجيح.
(١) أي: اختلاف المقبولة و المرفوعة في ترتيب المرجحات كما عرفت، و هذا إشارة إلى الوجه الأول من الإشكالات، و هذا الإشكال مشترك بين المقبولة و المرفوعة و قد مرّ توضيحه.
(٢) عطف على «اختلافهما» و إشارة إلى الوجه الثاني من الإشكالات الواردة على الاستدلال بالمقبولة و المرفوعة على وجوب الترجيح، و هذا الوجه مختص بالمرفوعة و محصله: ضعها سندا؛ إذ لم يروها إلّا ابن أبي جمهور في غوالي اللآلي عن العلامة مرفوعا إلى زرارة، و قيل: إنها لم توجد في كتب العلامة. مضافا: إلى ما اشتهر من قدح بعض فيه.
(٣) خبر «و الاحتجاج»، و دفع للاستدلال بالمقبولة و المرفوعة، و هذا إشارة إلى الوجه الثالث الذي جعله مشتركا بين الروايتين.
توضيحه: أن الاستدلال بهاتين الروايتين على وجوب الترجيح في مقام الفتوى مشكل؛ لاحتمال اختصاص الترجيح بتلك المزايا بمورد المقبولة و هو باب الخصومة و الحكومة، و التعدي عن موردها إلى مقام الفتوى منوط إمّا بإلغاء خصوصية المورد، و إمّا بتنقيح المناط و هو كون كل من الفتوى و الحكم مجعولا شرعيا، فالمرجح لأحدهما مرجّح للآخر.
إلّا إن كليهما ممنوع:
أما إلغاء خصوصية المورد فلتوقفه على إطلاق الأمر بالأخذ بذي المزية، و عدم العبرة بخصوصية المورد و هي الخصومة، و من المعلوم: توقف هذا الإطلاق العقلي على عدم القدر المتيقن في مقام التخاطب، و المفروض: وجوده و هو مورد المقبولة أعني: الخصومة.
و أمّا تنقيح المناط: فلعدم حصول العلم به مع الالتفات إلى قضية أبان في دية قطع