دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٣ - تنبيه الثانى عشر في استصحاب الأمور الاعتقادية
و إلّا (١) لدار كما لا يخفى.
و أما استصحابها (٢) بمعنى: استصحاب بعض أحكام شريعة من اتصف بها، فلا إشكال فيه (٣) كما مر (٤).
ثم لا يخفى (٥) أن الاستصحاب لا يكاد يلزم به الخصم؛ إلّا إذا اعترف بأنه على
من الشريعة اللاحقة مستلزم لنسخ الشريعة السابقة، و عدم شك في بقائها حتى يجري فيه الاستصحاب. و لو كان الدليل على اعتبار الاستصحاب بناء العقلاء لم يصح الاستناد إليه إلّا بعد الإمضاء، فيقع الكلام في أن الشرع السابق أمضاه أو اللاحق، فإن كان هو السابق لزم الدور، و إن كان هو اللاحق فذاك مساوق للنسخ و عدم الشك في البقاء، و هو خلف.
(١) أي: و إن لم يكن هناك دليل غير منوط بالنبوة؛ بأن كان منوطا بالنبوة «لدار»؛ إذ يكون إثبات النبوة بالاستصحاب و إثبات حجية الاستصحاب بالنبوة، و هو دور صريح، هذا تمام الكلام في استصحاب النبوة بمعانيها الثلاث.
(٢) أي: استصحاب النبوة، و هذا إشارة إلى النبوة بمعناها الثالث، و قد تقدم آنفا بقولنا: «و إن أريد بها بعض أحكام شريعة ...» الخ. و ضمير «بها» راجع على «النبوة».
(٣) في بعض النسخ «فيها»، و ضمير «فيها» راجع إلى «استصحابها»، فالأولى تذكير الضمير كما في بعض النسخ، و لذا ذكرنا الضمير مذكرا.
و كيف كان؛ فالأنسب بمقتضى السياق أن يقال: «و أما النبوة بمعنى: بعض أحكام شريعة من اتصف بها: فلا إشكال في استصحابها».
(٤) يعني: في التنبيه السادس في استصحاب عدم نسخ بعض أحكام الشرائع السابقة.
(٥) هذا أحد الأمور التي عقد هذا التنبيه لبيانها، و قبل الخوض فيه لا بد من ذكر مقدمة و هي: الاستدلال بالاستصحاب يكون تارة: لإثبات الدعوى و إقناع النفس و معذوريته في بقائه على الشريعة السابقة؛ كما هو شأن البرهان الحقيقي، و أخرى: لإلزام الخصم و دعوة المسلم إلى اليهودية كما هو شأن البرهان الجدلي، و في كليهما يعتبر أمور:
الأول: اليقين بالثبوت و الشك في البقاء، ضرورة أنهما ركنا الاستصحاب.
الثاني: كون المستصحب أثرا شرعيا أو ذا أثر شرعي.
الثالث: الاعتقاد بحجية الاستصحاب و قيام الدليل عليها.
فإن هذه الأمور معتبرة في البرهان الذي يراد به إثبات الدعوى، فإن الاستصحاب مع