دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٤ - هل التخيير بدوي أو استمراري؟
و كذا الترجيح بصفات الراوي مقدم في المقبولة على الترجيح بالشهرة و في المرفوعة بالعكس.
٣- و اختلاف الأخبار العلاجية في عدد المرجحات و ترتيبها أوجب اختلاف الأنظار و تشتت الأقوال:
أحدها: وجوب الترجيح بخصوص المزايا المنصوصة.
ثانيها: وجوب الترجيح بمطلق المزايا؛ و إن لم تكن منصوصة.
ثالثها: وجوب الترجيح بكل مزية؛ و إن لم توجب ظنّا و لا قربا لأحدهما إلى الواقع.
رابعها: التخيير مطلقا سواء كانا متكافئين في المزايا أم متفاضلين فيها.
٤- و التحقيق: إنكار دلالة أخبار الترجيح على وجوبه و إثبات عدم صلاحيتها لتقييد إطلاقات التخيير.
فيقع الكلام في مقامين: أحدهما: ما يرجع إلى المقبولة و المرفوعة لأنهما أجمع ما في الباب من الروايات المتضمنة للمرجحات.
ثانيهما: ما يرجع إلى سائر الروايات المشتملة على أحكام المتعارضين.
٥- و أما المقام الأول فملخصه: عدم صلاحية المقبولة و المرفوعة لتقييد إطلاقات التخيير لوجوه:
الأول: اختلافهما في ترتيب المرجحات، حيث إن الترجيح بصفات الراوي في المقبولة مقدم على الترجيح بغيرها، و في المرفوعة بالعكس.
و هذا الاختلاف الموجب للتعارض يوهن اعتبارهما و يسقط كلاهما عن الحجيّة، فيسقط كلاهما عن صلاحية تقييد إطلاقات التخيير.
الثاني: أن الأخذ بما في المرفوعة- من تقديم المشهور على غيره حتى يؤخذ بالمقبولة- محال؛ إذ معنى الأخذ بالمقبولة هو طرح المرفوعة، فيلزم من وجود المرفوعة عدمها، و ما يلزم من وجوده عدمه محال.
الثالث: أن الاستدلال بهاتين الروايتين على وجوب الترجيح في مقام الفتوى مشكل لاحتمال اختصاص الترجيح بتلك المزايا بمورد المقبولة و هو باب الخصومة و الحكومة.
٦- و أما الإشكال: في سائر الأخبار العلاجية غير المقبولة و المرفوعة فلأن هذه الأخبار تشتمل على مضامين ستة، اثنان منها أجنبيان عن علاج تعارض الخبرين، و إنما يدلان على شرط حجية الخبر مطلقا، و أربعة منها و إن كانت ترتبط بعلاج تعارض