دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٦ - تنبيه الثالث عشر في دوران الأمر بين التمسك بالعام و استصحاب حكم المخصص
الزمان (١)- ثبوت (٢) حكمه لموضوعه على الاستمرار و الدوام.
و أخرى (٣): على نحو جعل كل يوم من الأيام فردا لموضوع ذلك العام، و كذلك مفاد مخصصه تارة (٤): يكون على نحو أخذ الزمان ظرف استمرار حكمه و دوامه (٥)، و أخرى (٦): على نحو يكون مفردا و مأخوذا في موضوعه: فإن كان مفاد كل من العام و الخاص على النحو الأول (٧): فلا محيص عن استصحاب حكم
تكرم زيدا النحوي يوم السبت». و علم من الخارج أن السبت ظرف لعدم وجوب إكرامه لا قيد له. و رابعة: عكس ذلك؛ بأن يكون الزمان ظرفا للعام و قيدا للخاص كقوله:
«أكرم العلماء مستمرا، و لا تكرم العالم البصري في شيء من الأيام». و سيأتي في كلام المصنف أحكام هذه الصور.
(١) الذي يكون بطبعه ظرفا للزماني كالمكان الذي هو ظرف للمكاني، و تحتاج قيديته ثبوتا و إثباتا إلى مئونة زائدة.
(٢) بالنصب خبر «يكون»، و جملة «يكون» مع خبرها خبر «أن»، و «على نحو» متعلق ب «ثبوت»، يعني: ثبوت الحكم لموضوعه يكون بنحو الاستمرار و الدوام، و ضميرا «حكمه، لموضوعه» راجعان إلى العام و المستتر في «يكون» الذي هو اسمه راجع إلى «مفاد». و هذا إشارة إلى كون الزمان ظرفا لا قيدا مفردا للعام، فإكرام كل فرد من أفراد العلماء في جميع الأزمنة يكون فردا واحدا لا أفرادا بتعدد الأزمنة.
(٣) معطوف على «تارة»، و هذا إشارة إلى قيدية الزمان و مفرديته للعام.
(٤) متعلق ب «مفاد» يعني: و كذلك التحقيق أن يقال: «إن مفاد مخصصه ...» الخ، و ضمير «مخصصه» راجع إلى العام.
(٥) يعني: لم يلاحظ في الزمان إلّا ما هو مقتضى طبعه من الظرفية و هذا هو القسم الأول من المخصص، فزيد العالم مثلا الخارج عن عموم «أكرم العلماء» فرد واحد في جميع الأزمنة.
(٦) معطوف على «تارة»، و هذا إشارة إلى القسم الثاني من المخصص، و هو كون الزمان مفردا فيه، و قد تقدم مثاله. و ضمير «موضوعه» راجع على «مخصصه».
(٧) هذا شروع إلى حكم القسم الأول، و هو كون الزمان في كل من العام و الخاص مأخوذا ظرفا لاستمرار الحكم؛ بحيث لا مدخلية للزمان فيه أصلا، و الحكم فيه بعد زمان الخاص هو الرجوع إلى استصحاب الخاص، فإذا خرج وجوب إكرام زيد في يوم الجمعة عن وجوب إكرام العلماء، و شك بعد يومها في وجوب إكرام زيد و عدمه يستصحب