دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٩ - في تأسيس الأصل في دوران الحجيّة بين التعيين و التخيير
فصل (١)
لا يخفى: أن ما ذكر من قضية التعارض بين الأمارات إنما هو بملاحظة ...
[فصل] في بيان مقتضى القاعدة الثانوية في باب تعارض الأخبار
(١) الغرض من عقد هذا الفصل: بيان ما تقتضيه القاعدة الثانوية النقلية في تعارض الروايات، كما كان الغرض من عقد الفصل السابق بيان ما تقتضيه القاعدة الأولية العقلية المقتضية لتساقط المتعارضين في الجملة.
و حاصل الكلام في المقام: أنه بعد ما قام الإجماع و الأخبار العلاجية على عدم سقوط الخبرين المتعارضين، و أنه لا بد فيهما من العمل بأحدهما لا محالة؛ إمّا تعيينا أو تخييرا إذا فرض أنه لم تنهض حجة على التعيين أو التخيير، بمعنى: أنه إذا عجزنا عن الجمع بين الأخبار العلاجية، و لم نستفد منها وجوب الترجيح في الخبرين المتعارضين بتقييد إطلاقات أخبار التخيير بأخبار الترجيح، أو التخيير بينهما بحمل أخبار الترجيح على الاستحباب و غيره و إن استفدنا من مجموعهما عدم سقوط المتعارضين على الإجمال.
في تأسيس الأصل في دوران الحجيّة بين التعيين و التخيير
يقع الكلام فيما هو مقتضى الأصل في دوران الحجيّة بين التعيين و التخيير، بمعنى: إن مقتضى الأصل هل هو وجوب الأخذ بالراجح و العمل على طبقه. أو جواز العمل بالمرجوع و طرح الراجح؟
ذهب المصنف: إلى أن الأصل يقتضي التعيين، و هو وجوب العمل بالراجح، بدعوى:
كون المقام من صغريات دوران الأمر بين التعيين و التخيير في الحجيّة، حيث إن خروج ذي المزية عن مقتضى أصالة عدم الحجيّة قطعي إمّا تعيينا؛ لاحتمال وجوب الترجيح، و إمّا تخييرا لاحتمال عدم وجوبه.
و خروج غير ذي المزية عن أصالة عدم الحجيّة مشكوك فيه، و من المقرر في محله:
كفاية الشك في الحجيّة في الحكم بعدم الحجية.