دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠ - و قد ذكر للمنع في جريان الاستصحاب فيه وجوه
الآخر (١) بزمان يقينه (٢)؛ لاحتمال (٣) انفصاله عنه باتصال (٤) حدوثه به.
و بالجملة: كان بعد ذاك الآن (٥) الذي قبل زمان اليقين بحدوث أحدهما زمانا (٦):
إلّا إن هذا التعبير ناظر إلى ما هو الغالب في الخارج من حصول اليقين بشيء ثم الشك فيه، لا أن سبق اليقين و اتصال الشك به زمانا معتبر في الاستصحاب؛ لجريانه لو حصل الوصفان في زمان واحد؛ لإمكانه بعد اختلاف متعلقيهما بالحدوث و البقاء.
(١) و هو يوم الاثنين في المثال المذكور؛ لما مر من أن أحد الحادثين- و هما البيع و الرجوع- حدث يوم الأحد، و الحادث الآخر وجد لا محالة يوم الاثنين، فزمان حدوث الشك في تقدم أحد الحادثين على الآخر هو يوم الاثنين الذي يكون العلم بوجودهما أيضا.
(٢) و هو يوم السبت في المثال، حيث إنه زمان اليقين بعدم الرجوع. و قوله: «بزمان» متعلق ب «اتصال»، يعني: لعدم إحراز اتصال زمان الشك في أحد الحادثين- كالرجوع في المثال- بزمان يقينه و هو يوم السبت؛ و ذلك لاحتمال حدوث الرجوع يوم الأحد المتصل بيوم السبت، فلم يتصل حينئذ يوم الاثنين الذي هو زمان الشك في تقدمه على البيع و تأخره عنه بزمان اليقين بعدمه أعني: يوم السبت؛ لتخلل يوم الأحد الذي هو زمان حدوث الرجوع بين يومي السبت و الاثنين.
(٣) تعليل لقوله: «لعدم إحراز اتصال ...» الخ. و حاصله: إن وجه عدم إحراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين هو احتمال حدوث الرجوع يوم الأحد المتصل بيوم الاثنين الذي هو زمان الشك، و من المعلوم انفصال يوم الاثنين عن يوم السبت الذي هو زمان اليقين بعدم الرجوع، و مع هذا الاحتمال لا يحرز الاتصال المزبور الذي هو شرط جريان الاستصحاب.
(٤) متعلق ب «انفصاله» و الباء للسببية، يعني: لاحتمال انفصال زمان الشك عن زمان اليقين بسبب اتصال زمان حدوث الحادث المستصحب عدمه كالرجوع بزمان الشك في تقدمه و تأخره و هو يوم الاثنين، فلم يتصل زمان شكه بزمان اليقين بعدمه و هو يوم السبت، و ضمير «حدوثه» راجع إلى «الحادث» و ضمير «به» راجع إلى «زمان شكه».
(٥) و هو يوم السبت الذي يعلم بعدم كلا الحادثين فيه و الأولى ذكر الضمير العائد إلى الموصول بأن يقال: «الذي هو قبل».
(٦) أحدهما يوم الأحد في المثال المزبور، و هو زمان العلم الإجمالي بحدوث أحد الحادثين، و الآخر يوم الاثنين كما سيجيء.