دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٥
اللّهم (١) إلّا أن يقال: نعم؛ إلّا إن دعوى اختصاص هذه الطائفة (٢) بما إذا كانت المخالفة بالمباينة، بقرينة (٣) القطع بصدور المخالف غير المباين عنهم «(عليهم السلام)» كثيرا، و إباء (٤) مثل: «ما خالف قول ربّنا لم أقله» أو «زخرف» أو «باطل» عن التخصيص غير (٥) بعيدة.
(١) هذا عدول عمّا ذكره من تأييد وحدة معنى المخالفة في الطائفتين من الأخبار بقوله: «فلا وجه لحمل المخالفة في إحداهما»، و بيان للفرق بين المخالفة التي هي من المرجحات، و بين المخالفة التي هي من شرائط حجية خبر الواحد.
و محصل وجه العدول: أنه لا بد من التفكيك بين المخالفتين في هاتين الطائفتين لوجهين:
أحدهما: العلم الإجمالي بصدور المخالف بنحو العموم و الخصوص المطلق.
و الآخر: إباء بعض أخبار العرض على الكتاب عن التخصيص.
فهذا الوجهان قرينتان على التفكيك المزبور، بحمل أخبار العرض على المخالفة التباينية؛ إذ لا معنى لأن يقال: «ما خالف قول ربّنا لم نقله أو باطل إلّا ما علم صدوره»، و حمل أخبار الأخذ بالموافق و طرح المخالف على الأعم و الأخص المطلقين. فما يكون من المرجحات هو المخالفة بنحو العموم و الخصوص المطلق، و ما يكون مميّزا للحجة عن اللاحجة هو المخالفة التباينية.
(٢) و هي أخبار العرض على الكتاب، و «بما» متعلق ب «اختصاص».
(٣) متعلق ب «اختصاص» و الباء للسببية. و قوله «بقرينة» إشارة إلى الوجه الأول المذكور بقولنا: «أحدهما: العلم الإجمالي».
(٤) عطف على «بقرينة»، و هو إشارة إلى الوجه الثاني المتقدم بقولنا: «و الآخر إباء بعض أخبار العرض على الكتاب عن التخصيص»، فقوله: «عن التخصيص» متعلق ب «إباء».
(٥) خبر «دعوى»، و عليه: فإذا ورد خبر يدل على حرمة الرّبا بين الوالد و الولد، و خبر آخر يدل على جوازه، و الأول موافق للعام الكتابي و هو قوله تعالى: وَ حَرَّمَ الرِّبا [١] و الثاني مخالف له مخالفة العموم و الخصوص المطلق، قدّم الموافق إن لم يكن ترجيح للمخالف؛ و إلّا فيقدّم المخالف و يخصّص به عموم الكتاب، و يحكم بجواز أخذ الربا للوالد من ولده بناء على جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد.
[١] البقرة: ٢٧٥.