دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٣ - هل التخيير بدوي أو استمراري؟
التحيّر- بمعنى تعارض الخبرين- باق على حاله، و بمعنى آخر (١) لم يقع في خطاب موضوعا للتخيير أصلا كما لا يخفى.
(١) يعني: و إن أريد بالتحيّر معنى آخر كالتحيّر في الحكم الواقعي ففيه:
أولا: أنه لم يؤخذ موضوعا للتخيير في شيء من الأدلة.
و ثانيا: أنه- بعد تسليمه- باق أيضا بعد الأخذ بأحد الخبرين، ضرورة: أنه لا يكون كاشفا قطعيا عن الحكم الواقعي حتى يرتفع به التحيّر و يمتنع التمسك بالإطلاق أو الاستصحاب.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)»
يتلخص البحث في أمور:
١- الغرض من عقد هذا الفصل: بيان ما هو مقتضى القاعدة الثانوية النقلية في باب تعارض الأخبار، و مقتضى القاعدة الأولية و إن كان سقوط المتعارضين عن الحجية كما تقدم في الفصل السابق؛ إلا إنه بعد قيام الإجماع و الأخبار العلاجية على عدم سقوط الخبرين المتعارضين عن الحجية، فهل مقتضى القاعدة الثانوية هو التخيير، أو ترجيح الراجح على المرجوح، فيدور الأمر بين التعيين و التخيير؟
ذهب صاحب الكفاية إلى أن الأصل يقتضي التعيين و هو وجوب العمل بالراجح بدعوى كون المقام من صغريات دوران الأمر بين التعيين و التخيير في الحجية.
و كيف كان؛ فالأصل يقتضي التعيين و هو وجوب الأخذ بالراجح إمّا تعيينا لاحتمال وجوب الترجيح، و إما تخييرا لعدم وجوبه.
٢- أخبار العلاج على طوائف:
١- أخبار دلت على التخيير على الإطلاق.
٢- أخبار دلت على التوقف مطلقا.
٣- أخبار دلت على الاحتياط.
٤- أخبار دلت على وجوب الترجيح بمزايا مخصوصة و مرجحات منصوصة. ثم المرجحات التي تضمنتها الروايات مختلفة كمّا و كيفا.
أما الكم: فلاختلافها عددا حيث إن الترجيح بالاحتياط لم يذكر في كثير من أخبار الترجيح.
و أما الكيف: فالاختلاف في الأخبار في ترتيب الترجيح بتلك المزايا ففي بعضها كالمقبولة قدّم الترجيح بالشهرة على الترجيح بمخالفة العامة. و في المرفوعة عكس الأمر.