دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١١ - المورد الثالث حمل الظاهر على الأظهر
في الجميع (١) أو في البعض (٢) عرفا (٣)، بما ترتفع به المنافاة التي تكون في البين.
و لا فرق فيها (٤) بين أن يكون السند فيها قطعيا أو ظنيّا أو مختلفا، فيقدم النص أو
تنزيلا كالروايات الصادرة عن الأئمة المعصومين «(عليهم السلام)»، فإنهم «(عليهم السلام)» بمنزلة متكلم واحد، فتكون الكلمات الصادرة منهم كالصادرة من متكلم واحد في قرينية بعضها على الآخر، أو كون المجموع ظاهرا في مطلب واحد.
(١) متعلق ب «بملاحظة المجموع». و التصرف في الجميع كالتصرف في كلا الخبرين اللذين دل أحدهما على حرمة بيع العذرة، و الآخر على جوازه، فإنه يتصرف في كليهما بمناسبة الجواز و الحرمة، فيحمل ما دل على الحرمة على عذرة الإنسان، و ما دل على الجواز على عذرة مأكول اللحم.
(٢) متعلق ب «خصوص بعضها»، و التصرف في البعض كما يتصرف فيما دل بظاهره على وجوب إعادة الحج على المخالف بعد استبصاره بحمله على الاستحباب؛ بقرينة الأخبار الدالة على استحباب الإعادة كقوله «(عليه السلام)»: «يقضي أحبّ إليّ».
(٣) قيد ل «يتصرف»، و «بما» متعلق ب «يتصرف» و بيان للتصرف العرفي، و ضمير «به» راجع إلى «بما».
(٤) أي: لا فرق في الموارد التي قلنا بخروجها عن باب التعارض و عدم شمول الأخبار العلاجية لها كالعام و الخاص و المطلق و المقيدة و غيرهما- مما يكون أحدهما نصا أو أظهر، و الآخر ظاهرا- بين كون السند فيها قطعيا كالكتاب و الخبر المتواتر و خبر الواحد المحفوف بالقرائن القطعيّة، أو ظنيا كأخبار الآحاد غير المحفوفة بتلك القرائن، أو مختلفا كالكتاب أو الخبر المتواتر و خبر الواحد غير العلمي، فإن النص أو الأظهر في جميع هذه الموارد يقدّم على الظاهر و إن كان سنده قطعيا كالكتاب، و كان سند النص و الأظهر ظنّيين كالخبرين غير العلميين، فإن إطلاق الكتاب مثلا يقيّد بخبر الواحد الظني السند.
و الوجه في عدم الفرق في تقديم النص، أو الأظهر على الظاهر بين قطعية السند و ظنيّته و الاختلاف هو لزوم العمل بهما بعد اعتبارهما سندا، و عدم تنافيهما دلالة و قطعية سند الظاهر لا تمنع عن التصرف عرفا في دلالته بعد كون الآخر أظهر منه، و موجبا لرفع التحيّر الذي هو الموضوع للأخبار العلاجية. و لحكم العقل بالتساقط أو التخيير.
و كيف كان؛ فتوضيح عدم الفرق في الصور التي حكم فيها بالجمع بحمل الظاهر على الأظهر أو النص بين كون سند الأظهر أو النص ظنيا أو قطعيا يتوقف على مقدمة و هي: أن اعتبار الخبر و الحديث يتوقف على أمور ثلاثة: