دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٠ - مقتضى القاعدة الأوّلية في تعارض الدليلين بناء على السببيّة
لزوم البناء و الالتزام (١) بما يؤدي إليه من الأحكام؛ لا مجرد (٢) العمل على وفقه (٣) بلا لزوم الالتزام به، و كونهما (٤) من تزاحم الواجبين حينئذ (٥) و إن كان واضحا، ضرورة (٦): عدم إمكان الالتزام بحكمين في موضوع واحد من الأحكام إلا إنه (٧) لا
كليهما كما لا يخفى.
(١) و أما إرادة الطريقية و الموضوعية من قوله: «مطلقا» كما قيل، ففيها: أنها لا تلائم الطريقية؛ للعلم بكذب أحدهما المانع عن وجوب الالتزام بمؤدى الخبرين المتعارضين، فلا يتجه وجوب الالتزام بهما إلّا على مبنى السببيّة الموجبة للحكم الظاهري في كل منهما، و الالتزام به، فإنه بناء على الطريقية لا حكم أصلا حتى يجب الالتزام به كما لا يخفى.
(٢) عطف على «لزوم»، يعني: لا مجرد وجوب الموافقة العملية؛ بل هو مع وجوب الموافقة الالتزامية.
(٣) يعني: على وفق ما يؤدي إليه من الأحكام من دون الالتزام به. و ضمير «به» كضمير «وفقه» راجع إلى الموصول في «بما يؤدى من الأحكام».
(٤) أي: و كون المتعارضين من باب تزاحم الواجبين.
(٥) أي: حين كون مقتضى دليل الاعتبار وجوب الموافقة الالتزامية؛ و إن كان تزاحم المتعارضين واضحا، حيث إن وجوب الالتزام بمضمون كل منهما ثابت كوجوب الواجبين المتزاحمين في سائر المقامات مع تعذر الالتزام بهما، فلا محيص عن الالتزام بأحدهما تخييرا كسائر موارد التزاحم.
و الحاصل: أنه بناء على السببية، و على وجوب الموافقة الالتزامية يندرج المتعارضان في باب التزاحم مطلقا، سواء أ كانا مؤديين إلى وجوب الضدين أم لزوم المتناقضين، أم كان مؤدى أحدهما حكما إلزاميا و مؤدى الآخر حكما غير إلزامي، عن اقتضاء أو لا عن اقتضاء.
(٦) تعليل لكون المتعارضين- بناء على وجوب الموافقة الالتزامية- من المتزاحمين.
(٧) من الضمير للشأن.
و غرضه: الإشكال على ما أفاده بقوله: «نعم يكون باب التعارض من باب التزاحم مطلقا ...» الخ و هذا الإشكال يرجع إلى وجهين:
الأول: عدم دليل نقلي و لا عقلي على لزوم الموافقة الالتزامية في الأحكام الواقعية، فضلا عن الأحكام الظاهرية التي هي مؤديات الأمارات بناء على السببية و قوله: «إلا إنه لا دليل نقلا ...» الخ إشارة إلى هذا الوجه.