دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٠ - و المرجحات غير المنصوصة كثيرة
ثم إنه (١) بناء على التعدي حيث (٢) كان في المزايا المنصوصة ما لا يوجب الظن بذي المزية (٣) و لا أقربيته كبعض صفات الراوي مثل (٤) الأورعية و الأفقهية إذا كان موجبهما (٥) مما لا يوجب ...
الأول: ما يوجب الظن بالصدور كالأصدقية.
الثاني: ما يوجب الظن بالأقربية إلى الواقع كموافقة الكتاب و هو المسمى بالمرجح المضموني.
الثالث: ما يوجب قرب ذيها إلى صدوره لبيان الحكم الواقعي كمخالفة العامة، بناء على كون الترجيح بها لأجل صدور الموافق لهم تقية، و هو المسمى بالمرجح الجهتي.
الرابع: ما يكون الترجيح به تعبدا محضا من دون أن يوجب ظنا بالصدور أو المضمون أو الجهة.
و لا يخفى: أن إلغاء خصوصيات هذه المرجحات للتعدي إلى غيرها يقتضي التعدي عن كل مرجح منصوص إلى مماثله، فيتعدى من الأصدقية إلى مثلها مما يوجب الظن بالصدور، و من موافقة الكتاب إلى مثلها مما يوجب الظن بالأقربية إلى الواقع، و من الأورعية إلى مثلها مما لا يوجب الظن بالصدور و لا بالواقع، مع أن القائلين بالتعدي لا يلتزمون بهذا التعميم؛ بل يقتصرون فيه على ما يوجب الظن بالصدور أو الأقربية، و لا وجه لهذا الاقتصار مع اقتضاء إلغاء خصوصية كل مرجح منصوص تعميم التعدي.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية.
(١) الضمير للشأن، و هذا إشارة إلى الإشكال الذي تقدم توضيحه.
(٢) هذا تمهيد لبيان تعميم التعدي و لو إلى مزية لا توجب شيئا من الظن بالصدور و الأقربية.
(٣) أي: الظن بصدور ذي المزية، و ضمير «أقربيته» راجع إلى ذي المزية و المراد بها أقربية مضمونه إلى الواقع.
(٤) التعبير بالمثل لدرج الأعدلية في المرجحات التي لا توجب الظن بذي المزية و لا أقربيته و قوله: «لبعض» مثال للمنفي و هو «ما لا يوجب الظن».
(٥) بصيغة اسم الفاعل، و المراد بموجب الأورعية هو: الوقوف عند الشبهات و عدم الاقتحام فيها، و بذل الجهد و تحمل المشقة في العبادات. و المراد بموجب الأفقهية: كثرة التتبع في المسائل الفقهية أو المهارة في القواعد الأصولية، و شيء من الأورعية و الأفقهية- بهذا التقريب- لا يوجب الظن بالصدور و لا الأقربية إلى الواقع، فالترجيح بهما يكون تعبدا محضا.