دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦ - التنبيه التاسع في اللازم المطلق
الشرعي (١) و لا الشرعي (٢) بوساطة غيره من العادي أو العقلي بالاستصحاب (٣)
اللازم الأعم من وجوده الواقعي و الظاهري، فإن القسم الأول يثبت باستصحاب الحكم من دون إشكال مثبتية الاستصحاب.
و الوجه في عدم المثبتية في القسم الأول هو: وضوح تبعية كل حكم لموضوعه، و عدم تخلفه عنه لكونه بمنزلة العلة للحكم، و المفروض في المقام: أن المستصحب بمطلق وجوده- و لو ظاهرا- موضوع لذلك اللازم، فبمجرد الاستصحاب يثبت وجود المستصحب ظاهرا، و هو الموضوع لذلك اللازم، فيترتب عليه، من دون حاجة إلى تعبد و تنزيل آخر يخصه؛ لعدم قابليته للتعبد الشرعي؛ بل بنفس التعبد بالملزوم- لكونه سببا لوجوده و لو ظاهرا- يترتب عليه لازمه قهرا من باب ترتب الحكم على موضوعه، و لو كان للازم حكم شرعي ترتب عليه أيضا لتحقق موضوعه.
و هذا بخلاف القسم الثاني، فإنه لا موجب لترتبه على المستصحب؛ لا من جهة سراية التعبد من المستصحب إلى لازمه.
أما الأول: فلعدم تحققه؛ إذ الثابت بالاستصحاب هو الوجود الظاهري، و المفروض:
إنه ليس بموضوع.
و أما الثاني: فلما مر سابقا من أن المستفاد من أخبار الاستصحاب تنزيل المستصحب وحده بلحاظ أثره الشرعي دون العقلي و العادي، و عليه: فلا وجه لترتيب اللازم غير الشرعي، و لا حكم هذا اللازم على المستصحب إلّا بناء على القول بالأصل المثبت.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) و هو العقلي أو العادي. و لا يخفى: أن حديث الأصل المثبت لا يجري في هذا الفرض؛ لأن الأصل المثبت هو الأصل الجاري في الملزوم لإثبات الأثر الشرعي المترتب على لازمه. و هذا بخلاف إثبات نفس اللازم العقلي و العادي، فإنه حيث لا يكون واسطة بين المستصحب و لازمه العقلي و العادي، فلا ينطبق عليه ضابط الأصل المثبت.
و إنما الوجه في عدم ترتب لازمه أن التعبد الاستصحابي يكون بلحاظ الأثر الشرعي المترتب على المستصحب؛ لا مطلق أثره و لو كان عقليا أو عاديا.
(٢) يعني: و لا الأثر الشرعي الثابت بوساطة غير الأثر الشرعي و هو اللازم العقلي أو العادي.
(٣) متعلق ب «ترتب» أي: باستصحاب الملزوم، سواء كان المستصحب موضوعا أم حكما.