دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٥ - في تقدم قاعدة التجاوز و الفراغ و أصل الصحة على الاستصحاب
المكلف قبل الصلاة و شك بعد الفراغ في المتقدم و المتأخر منهما كالحدث و الطهارة، فإنه لا يجري فيه الاستصحاب إما لقصور المقتضي و إما لوجود المانع و هو المعارضة المقتضية للسقوط، و تجري القاعدة و يحكم لأجلها بصحة الصلاة. و مورد الاجتماع هو: أغلب موارد قاعدة الفراغ إذا كان الشك في إتيان جزء المركب أو شرطه؛ لاقتضاء الاستصحاب عدم تحققه؛ لكون عدمه متيقنا فيستصحب، و اقتضاء القاعدة التعبد بإتيانه لقوله «(عليه السلام)»: «بلى قد ركعت» [١] أو «فأمضه كما هو».
نعم؛ إذا كان الشك في صحة العمل ناشئا من الشك في الزيادة المانعة كان مقتضى الاستصحاب أيضا صحة العمل لأصالة عدم الزيادة، كما كان يقتضيها قاعدة الفراغ، فالصلاة محكومة بالصحة حتى لو لم تشرع قاعدة الفراغ أصلا لكفاية الاستصحاب في إثبات صحتها. مع إن مورد بعض أخبار القاعدة هو الشك في النقيصة؛ بحيث لا يمكن حمل القاعدة على خصوص الشك في الزيادة.
و عليه: فتصحيح الصلاة بخصوص القاعدة منحصر في ما كان الشك في النقيصة، و من المعلوم: أنه لو قدم الاستصحاب فيه للزم اختصاص القاعدة بمورد نادر و هو توارد الحالتين التي لا يجري فيه الاستصحاب، فلا بد من تقديم القاعدة فرارا من محذور تنزيل الأخبار على الفرد النادر.
و أما نسبة الاستصحاب مع أصالة الصحة الجارية في عمل الغير: فهي أيضا عموم من وجه، فتجري القاعدة دون الاستصحاب فيما إذا علمنا بوقوع عقد من المكلف و شككنا في كيفية وقوعه و أنه هل وقع باللفظ العربي أم وقع بالفارسي؟ مع فرض كون موضوع الأثر هو العقد العربي خاصة، فأصالة الصحة تقتضي التعبد بوقوعه عربيا.
و حيث إنه لا علم بالحالة السابقة فلا يجري الاستصحاب؛ إذ ليس الشك في أصل الوقوع بل في كيفيته، إلّا بناء على جريانه في الأعدام الأزلية. و كذا لو شك في صحة عقد لأجل الشك في وقوعه حال الإحرام أو الإحلال.
و مورد الافتراق من ناحية الاستصحاب جميع الشبهات الحكمية و الموضوعية التي لا تتعلق بفعل الغير. و مورد الاجتماع الشبهات الموضوعية المتعلقة بفعل الغير، فأصل الصحة يقتضي التعبد بوجود الشرط و الجزء و فقد المانع، و الاستصحاب يقتضي الفساد بعدم تحقق الجزء و الشرط.
[١] تهذيب الأحكام ٢: ٨٥١/ جزء من ح ٥٩٢.