دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٣ - في تقدم قاعدة التجاوز و الفراغ و أصل الصحة على الاستصحاب
الفراغ بعد الفراغ عنه، و أصالة (١) صحة عمل الغير، إلى غير ذلك من القواعد المقررة في الشبهات الموضوعية (٢) إلّا القرعة (٣)؛ تكون مقدمة (٤) على استصحاباتها
ينبغي أن يقع عليه، و هو وجوده على الوجه الصحيح مما لا ينكر.
و كذا قوله «(عليه السلام)»: «مما قد مضى»؛ إذ معناه مما قد أتى به، إذ بدون الإتيان به لا يصدق المضي عليه، فلا يتطرق فيه احتمال إرادة المضي عن المحل لا عن نفس الشيء ليكون مساوقا لمثل رواية ابن جابر المتقدمة، مما يشتمل على لفظ التجاوز الظاهر في التجاوز عن محل الشيء المنطبق على التجاوز.
و عليه: فمفاد الأخبار بنظر المصنف كما صرح به في الحاشية جعل قاعدتين، إحداهما: البناء على وجود الشيء بمفاد كان التامة و هي قاعدة التجاوز، و ثانيتهما: البناء على وجود الشيء على النحو الذي ينبغي أن يقع عليه من كونه واجدا لشرطه و جزئه و هي قاعدة الفراغ.
(١) عطف على «قاعدة»، و هذا الأصل أيضا من الأصول الجارية في صحة عمل الغير في قبال صحة عمل النفس بترتيب آثار صحة الشيء لا فساده، و القدر المتيقن منه جريانه بعد إحراز أمرين، أحدهما: أهلية الفاعل لصدور الفعل الصحيح منه، و ثانيهما:
قابلية المورد.
و قد استدل الشيخ «(قدس سره)» على اعتبارها بوجوه من الإجماع و السيرة و غيرهما.
قال المصنف في الحاشية بعد المناقشة في الإجماع القولي و العملي الذي استدل به الشيخ: «نعم سيرة عامة الناس بدليل عدم ردعهم عنها يكشف عن إمضائها و الرضا بها، و إلّا كان عليهم الردع عنها، فالأولى كان التمسك بسيرة العقلاء كما لا يخفى.
و إن كان الإنصاف استقلال العقل به لأجل اختلال نظام المعاش و المعاد كما أفاده».
(٢) كقاعدة الفراش، و أصالة الحرية في الإنسان و قاعدة اليد بناء على كونها من الأصول لا الأمارات و قاعدة سوق المسلمين و غيرها.
(٣) استثناء من القواعد المقدمة على الاستصحاب يعني: أن تلك القواعد غير القرعة مقدمة على الاستصحاب، و أما القرعة فالاستصحاب يقدم عليها لما سيأتي.
(٤) وجه تقدم هذه القواعد على الاستصحابات الجارية في مواردها هو أخصيتها من الاستصحاب حقيقة أو حكما.
و الأخصية الحقيقية تكون في قاعدة التجاوز؛ لأن وجود الحادث مسبوق بالعدم، فالشك في وجوده مورد الاستصحاب العدمي، كالشك في القراءة بعد تجاوز محلها.