دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٣ - و قد ذكر للمنع في جريان الاستصحاب فيه وجوه
إضافة أحدهما إلى الآخر بحسب الزمان من التقدم (١) أو أحد ضديه و شك فيها (٢)، كما لا يخفى.
كما انقدح: أنه (٣) لا مورد للاستصحاب- أيضا (٤)- فيما تعاقب حالتان
(١) بيان لقوله: «خصوصية»، و المراد ب «ضديه» هو التأخر و التقارن.
(٢) أي: في الخصوصية و هي التقدم أو أحد ضديه، و قد عرفت: أن بتلك الخصوصية يختلف حكم الاستصحاب من حيث جريانه فيها و عدمه باختلاف لحاظ تلك الخصوصية من حيث المحمولية و النعتية.
و حاصل مرامه «(قدس سره)»: أن ما ذكر من جريان الاستصحاب و عدمه في الشك في الخصوصية المأخوذة في الموضوع جار في الحادثين مطلقا من مجهولي التاريخ و المختلفين. و ضمير «ضديه» راجع إلى «التقدم».
(٣) الضمير للشأن، و قد أشار بهذا إلى أن حكم تعاقب الحالتين المتضادتين العارضتين لشخص واحد كالطهارة و الحدث و الطهارة و النجاسة حكم الحادثين اللذين يترتب الأثر على العدم المحمولي لأحدهما في زمان الآخر و إن افترقا موضوعا؛ لقيام الحالتين بشخص واحد على التعاقب لا التقارن؛ لامتناع وجودهما في آن بخلاف الحادثين؛ لقيامهما بشخصين مع إمكان تقارنهما وجودا.
و لكون الاستصحاب في الحادثين عدميا و في الحالتين وجوديا.
و كيف كان؛ فمحصل ما أفاده المصنف هنا هو: أنه إذا علم المكلف بصدور طهارة و حدث منه في ساعتين، و لم يعلم المتقدم منهما و المتأخر، و شك في الساعة الثالثة في حالته الفعلية من الطهارة و الحدث- إذ لو حصلت الطهارة في الساعة الأولى فقد انقضت بالحدث الصادر في الساعة الثانية، فالحالة الفعلية هي الحدث، و لو تحقق الحدث في الساعة الأولى فالحالة الفعلية هي الطهارة- فلا يجري الاستصحاب في بقاء شيء من هاتين الحالتين لعدم إحراز اتصال زمان اليقين بحدوثهما بزمان الشك في بقائهما.
و ذلك لأن زمان الشك في بقائهما في المثال و هو الساعة الثالثة لا يجري فيه استصحاب الطهارة إلّا إذا كان زمان اليقين بحدوثها الساعة الثانية حتى يتصل زمان اليقين بحدوثها بزمان الشك في بقائها، فإذا كان زمان اليقين بحصول الطهارة الساعة الأولى انفصل زمان الشك عن زمان اليقين؛ لتخلل اليقين بالضد و هو الحدث بين الساعة الأولى و الثالثة، و مع هذا الاحتمال لم يحرز اتصال زمان الشك بزمان اليقين في شيء من الحالتين، فلا يجري الاستصحاب في بقاء شيء منهما.
(٤) يعني: كعدم موردية الحادثين للاستصحاب.