دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٧ - المقام الاول انه لا اشكال فى اعتبار بقاء الموضوع
المناط في بقاء الموضوع هو الاتحاد بحسب نظر العرف، و إن لم يحرز بحسب العقل (١) أو لم يساعده النقل (٢)، فيستصحب (٣) مثلا ما يثبت بالدليل للعنب إذا صار زبيبا؛ لبقاء الموضوع، و اتحاد القضيتين عرفا، و لا يستصحب فيما لا اتحاد كذلك (٤) و إن كان هناك اتحاد عقلا كما مرت الإشارة إليه في القسم الثالث (٥) من أقسام استصحاب الكلي، فراجع.
و لا الدليلي، و لذا يجري الاستصحاب في أحكام العنب المتبدل بالزبيب؛ لكون الموضوع عند العرف و هو ذات العنب لا عنوانه باقيا حال الزبيبية، و لا يجري فيما إذا كان المشكوك من مراتب المتيقن؛ كالاستحباب الذي هو من مراتب الوجوب إذا ارتفع الوجوب و شك في بقاء الاستحباب الذي هو أيضا من الطلب، و ليس التفاوت بينه و بين الوجوب إلّا بشدة الطلب و ضعفه، فالموضوع العقلي و هو الطلب و إن كان باقيا؛ لكن الموضوع العرفي منتف؛ لكون الوجوب و الاستحباب بنظر العرف متباينين.
(١) كما مرّ في مثل: «الماء المتغير» إذا كان الشك في البقاء ناشئا من زوال وصف من أوصاف الموضوع.
(٢) كما في مثال العنب؛ إذ بعد جفافه و تبدله بالزبيب لا يصدق عليه موضوع الدليل.
(٣) يعني: بعد البناء على كون المعيار في الاتحاد نظر العرف يجري الاستصحاب في أحكام العنب الذي صار زبيبا، لبقاء الموضوع عرفا، و هو ذات العنب الملحوظ بين حالتي الرطوبة و الجفاف. و المراد ب «ما يثبت» هي: الأحكام. قوله: «لبقاء الموضوع» متعلق ب «فيستصحب»، و «للعنب» متعلق ب «يثبت».
قوله: «و لا يستصحب» عطف على «فيستصحب»، يعني: و لا يستصحب ما يثبت بالدليل في الموارد التي لا اتحاد فيها عرفا بين القضيتين.
(٤) أي: عرفا و إن كان هناك عقلا كما مرّ في مثال الوجوب و الندب.
(٥) و هو ما إذا كان المشكوك من مراتب المتيقن كالشك في الاستحباب بعد القطع بارتفاع الإيجاب، و قد تعرض له في أواخر التنبيه الثالث، حيث قال هناك: «إلّا إن العرف حيث يرى الإيجاب و الاستحباب المتبادلين فردين متباينين ..» الخ.
و قد تحصل مما أفاده المصنف: أن المرجع في تشخيص مفهوم «لا تنقض» هو العرف، و الرجوع إليهم إنما هو في تمييز المفهوم لا في تطبيقاتهم المسامحية غير المعتبرة. و تركنا ما في المقام من تطويل الكلام رعاية للاختصار.