دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٤ - في انقلاب النسبة
تحته (١) بعد تخصيصه إلّا إلى ما لا يجوز أن يجوز عنه التخصيص أو كان (٢) بعيدا جدّا لقدّم (٣) على العام الآخر؛ لا لانقلاب (٤) النسبة بينهما (٥)؛ بل لكونه (٦) كالنص
المثال «أكرم الأمراء العدول» بخلاف العام الآخر- و هو يستحب إكرام العدول- فإنه بمقتضى عمومه ظاهر في مورد الاجتماع.
و قد تحصّل ممّا ذكرناه: أن المصنف وافق الشيخ «(قدس سره)» في المثال المتقدم على أصل تقديم «أكرم الأمراء» في مادة الاجتماع على «يستحب إكرام العدول»؛ لكن مناط التقديم عند كل منهما غير ما هو عند الآخر، فهو بنظر الشيخ مستند إلى التخصيص الناشئ من انقلاب النسبة، و بنظر المصنف مستند إلى تقديم المباين على المباين بمناط قوّة الدلالة- لا التخصيص- لأن «أكرم الأمراء» صار نصا في منتهى مراتب التخصيص أعني: «الأمير العادل»، و يكون شمول «يستحب إكرام العدول» للأمير العادل بالظهور المستند إلى العموم، و من المعلوم: عدم رعاية قاعدة التعارض- من الترجيح و التخيير- بين النص و الظاهر؛ بل يقدّم النص على غيره حتى في المتباينين و المتعارضين بالعموم من وجه، و لا تنقلب النسبة؛ لما تقدم في ردّ مقالة الفاضل النراقي من أن مدار التعارض على ظهور الدليل و هو لا يتغيّر بورود المخصص المنفصل، فإنه يزاحم حجية الظهور لا أصله.
(١) أي: تحت العام بعد تخصيصه إلّا إلى حدّ لا يجوز أن يتعدى عنه التخصيص و هو البلوغ إلى درجة يجوز التخصيص إليها؛ لكن لا يجوز تجاوز التخصيص عنها؛ للزوم محذور تخصيص الأكثر أو استيعاب جميع أفراد العام، كما إذا كان الباقي تحت العام بعد التخصيص ثلاثة أشخاص مثلا، فإنه لا يجوز تخصيصهم ثانيا.
(٢) عطف على «لا يجوز» يعني: أو كان التعدّي عنه بعيدا عن المحاورات، كما إذا كان التخصيص مستلزما لتخصيص الأكثر و غير واصل إلى حد الاستيعاب.
(٣) جواب «لو لم يكن»، و المراد بالعام الآخر في المثال هو: «يستحب إكرام العدول».
(٤) يعني: لقدّم العام المخصص على العام الآخر لا لأجل انقلاب النسبة بينه و بين العام الآخر كما يقول به الشيخ «(قدس سره)»؛ بل لكون العام المخصص كالنص في الباقي بعد التخصيص، و من المعلوم: تقدّم النص أو الأظهر على الظاهر.
(٥) أي: بين العام المخصص و العام الآخر.
(٦) أي: لكون العام بعد التخصيص، و ضمير «فيه» راجع إلى «الباقي».