دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٤ - و المرجحات غير المنصوصة كثيرة
أحدهما (١) أو فيهما (٢)، أو إرادته (٣) تقية، كما لا يخفى.
نعم (٤)؛ لو كان وجه التعدي اندراج المزية في أقوى الدليلين لوجب الاقتصار على ما يوجب القوة في دليليته و في جهة إثباته و طريقته (٥)، من دون التعدي إلى ما لا يوجب ذلك (٦) و إن كان موجبا لقوة مضمون ذيه ثبوتا كالشهرة الفتوائية أو الأولوية
(١) أي: في أحد الخبرين؛ كما إذا ورد في خبر «أكرم الأمراء» و في آخر «لا تكرم الأمراء»، و كان المراد من الثاني خلاف ظاهره؛ بأن أريد أمراء السوء.
(٢) أي: في الخبرين معا كما في مثل «ثمن العذرة سحت»، و «لا بأس ببيع العذرة» بناء على عدم إرادة الظهور الإطلاقي في كل من الخبرين بأن المراد من الأول عذرة الإنسان، و من الثاني عذرة الحيوان المأكول لحمه.
و الحاصل: أن عدم إرادة الظهور في أحدهما أو كليهما لا ينافي صدورهما.
(٣) عطف على «عدم» يعني: أو مع إرادة الظهور تقية؛ إذ في موارد التقية يكون الظاهر مرادا لكن لا بالإرادة الجدية؛ لعدم كون الداعي بيان الواقع.
(٤) هذا استدراك على قوله: «ثم إنه بناء على التعدي ...» الخ. و محصله: أن وجوب التعدي إلى كل مرجح و إن لم يوجب شيئا من الظن بالصدور أو الأقربية إلى الواقع مبني على كون الوجه في التعدي هو الروايات المشتملة على المرجحات. و أما إذا كان الوجه فيه الإجماع المدعى على لزوم تقديم أقوى الدليلين على الآخر، بدعوى:
مصداقية ذي المزية للقاعدة المعروفة- و هي أقوى الدليلين و صغرويته لتلك الكبرى- فاللازم حينئذ الاقتصار على خصوص المزايا الموجبة لقوة أحد الدليلين من حيث الدليلية و الطريقية و عدم التعدي إلى المزايا التي لا توجب ذلك و إن أوجبت قوة ذي المزية مضمونا؛ و ذلك لأن الظاهر أو المتيقن من قاعدة «أقوى الدليلين» هو الأقوائية من حيث الدليلية، و من المعلوم: أن ما يوجب قوة المضمون و قربه إلى الواقع لا يستلزم قوته من حيث الدليلية؛ إذ القوة من جهة الدليلية ترجع إلى قرب الخبر من الصدور، و أما قرب مضمونه إلى الواقع بسبب موافقة شهرة فتوائية أو أولوية ظنية أو غيرهما له فلا يوجب قوة الخبر من حيث الصدور؛ بل غايته الوثوق بصدور مضمون، و أما صدور نفس هذا الخبر فلا يحصل الظن به أصلا كما لا يخفى.
(٥) عطف على «إثباته»، و كلاهما بيان ل «دليليته». و قوله: «إثباته» من إضافة المصدر إلى فاعله.
(٦) أي: ما لا يوجب القوة في الدليلية و الإثبات، و اسم «و إن كان» ضمير راجع إلى «ما لا يوجب القوة في الدليلية». و ضمير «ذيه» راجع إلى الموصول في «ما يوجب القوة».