دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٦ - تنبيه الرابع عشر في كون المراد بالشك في الاستصحاب هو خلاف اليقين
الاعتبار (١)؛ لاحتمال (٢) أن يكون ذلك (٣) من جهة ظهور دلالة الأخبار عليه.
الثاني (٤): أن الظن غير المعتبر إن علم بعدم اعتباره ...
قيل: من كون المسألة مستحدثة، و أنه لم يكن لها في كلمات المتقدمين على الشيخ المفيد «(قدس سره)» عين و لا أثر. و إما لاختلاف من تعرض لها في حجيته مطلقا، أو في خصوص الشك الذي تساوى طرفاه. هذا ما أشار إليه بقوله: «لا وجه لدعواه» أي:
دعوى الإجماع.
ثانيهما: أنه بعد فرض ثبوت الاتفاق المزبور يحتمل استنادهم في ذلك إلى ظهور الأخبار المشار إليها فيه، و مع هذا الاحتمال يخرج عن الإجماع التعبدي الكاشف عن رأي المعصوم «(عليه السلام)» إلى الإجماع المدركي، الذي لا يصلح للركون إليه كما لا يخفى. و قد أشار إليه بقوله: «لاحتمال أن يكون ذلك من جهة ظهور دلالة الأخبار عليه». و ضمير «أنه» للشأن، و ضمير «اعتباره» راجع إلى الاستصحاب.
(١) أي: اعتبار الاستصحاب مع الظن بالخلاف.
(٢) تعليل لقوله: «لا وجه لدعواه» و حاصله: أنه مع احتمال استناد المجمعين إلى الروايات لا يصلح هذا الإجماع للحجية لاحتمال مدركيته.
(٣) أي: اتفاق الأصحاب. و ضمير «عليه» راجع إلى الاعتبار مع الظن بالخلاف.
(٤) هذا هو الوجه الثاني الذي استدل به الشيخ «(قدس سره)».
و بيانه: أن الظن على خلاف اليقين السابق إن كان عدم اعتباره لقيام الدليل الخاص عليه كالظن القياسي، فمعنى عدم حجيته: عدم الاعتناء به و فرض وجوده كعدمه، و لازم هذا الفرض: جريان الاستصحاب في صورة قيامه على خلاف اليقين السابق كصورة عدم قيامه على خلاف ذلك اليقين؛ لأن من آثار تنزيل وجوده منزلة عدمه جريان الاستصحاب مع وجوده كجريانه مع عدمه.
و إن كان عدم اعتباره لعدم الدليل على حجيته كالشهرة الفتوائية و نحوها من الظنون غير المنهي عنها بدليل خاص، فعدم جواز رفع اليد به عن اليقين إنما هو لأجل صدق نقض اليقين بالشك على هذا الرفع، و من البديهي: عدم جوازه، و ذلك لأن الحكم الواقعي و إن لم يكن مشكوكا في الزمان اللاحق بل مظنون العدم لقيام الظن على خلافه؛ إلّا إن الحكم الفعلي المعلوم في السابق يكون مشكوك البقاء في اللاحق؛ لأن جواز المضي على طبق الظن بارتفاعه مشكوك أيضا، فيصير الحكم الفعلي مشكوكا فيه فعلا بعد ما كان متيقنا سابقا، و هذا بنفسه موضوع أدلة الاستصحاب من نقض اليقين السابق بالشك اللاحق.