دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩ - التنبيه الحادى عشر في أصالة تأخر الحادث
فإثبات الحدوث يوم الجمعة باستصحاب عدم الحدوث يوم الخميس متوقف على الأصل المثبت.
نعم؛ لو كان الحدوث مركبا من أمرين: أي: الوجود يوم الجمعة مثلا و عدم الوجود يوم الخميس لتترتب آثار الحدوث بالاستصحاب المذكور؛ لكون أحد الجزءين محرزا بالوجدان و هو الوجود يوم الجمعة، و الجزء الآخر بالأصل و هو عدم الوجود يوم الخميس؛ لكنه خلاف الواقع، فإن الحدوث أمر بسيط و هو الوجود المسبوق بالعدم.
هذا تمام الكلام في المقام الأول الذي أشار إليه بقوله: «فإن لوحظ بالإضافة إلى أجزاء الزمان».
و أما المقام الثاني: و هو لحاظ تقدم الحادث و تأخره بالنسبة إلى حادث آخر، ففيه موضعان من الكلام.
الموضع الأول: ما إذا كان كل من الحادثين مجهولي التاريخ، و قد أشار إليه بقوله الآتي: «فإن كانا مجهولي التاريخ».
الموضع الثاني: ما إذا كان أحدهما معلوم التاريخ، و الآخر مجهول التاريخ، و قد أشار إليه بقوله الآتي: «و أما لو علم بتاريخ أحدهما».
و أما الموضع الأوّل فله أربعة أقسام:
١- ما إذا كان الأثر الشرعي لتقدم أحدهما أو لتأخره أو لتقارنه بنحو مفاد كان التامة، بمعنى: أن الأثر مترتب على نفس عنواني التقدم و التأخر، و قد أشار إليه بقوله:
«فتارة: كان الأثر الشرعي لوجود أحدهما بنحو خاص من التقدم أو التأخر أو التقارن».
٢- ما إذا كان الأثر الشرعي للحادث المتصف بالتقدم أو التأخر أو التقارن بنحو مفاد كان الناقصة؛ بأن يكون الأثر مترتبا على الشيء المتصف بالتقدم أو التأخر، و قد أشار إليه بقوله: «و أما إن كان مترتبا على ما إذا كان متصفا بالتقدم أو بأحد ضديه».
٣- ما إذا كان الأثر الشرعي للعدم النعتي أي: للحادث المتصف بالعدم في زمان حدوث الآخر بنحو مفاد ليس الناقصة؛ كما إذا قيل: لم يكن الابن متصفا بالإسلام في زمان موت الأب.
و قد أشار إليه بقوله: «فالتحقيق أنه أيضا ليس بمورد للاستصحاب».
٤- ما إذا كان الأثر الشرعي للعدم المحمولي أي: لعدم أحدهما في زمان حدوث الآخر بنحو مفاد ليس التامة، بمعنى: أن الأثر مترتب على نفس عدم التقدم و التأخر، و قد