دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٧ - عناوين ثلاثة في تعريف التعارض
و هذا بخلاف تعريف التعارض بتنافي الدليلين.
و توضيحه: أن تنافي الدليلين قد يكون بدويّا زائلا، بالتأمل؛ بحيث لا يتحيّر العرف في الجمع بينهما و العمل بهما، و قد يكون مستقرا لا يرى العرف سبيلا إلى الجمع بينهما.
و الظاهر: أن موضوع الأخبار العلاجية و الأبحاث الآتية هو التعارض المستقر الذي يوجب استمرار تحيّر العرف في الجمع بين المتعارضين كما إذا كان أحدهما يأمر بشيء و الآخر ينهى عنه.
و على هذا: فالتعريف المناسب لهذا الموضوع المأخوذ في أخبار العلاج هو أن يقال:
«إن التعارض تنافي الدليلين» لا تعريفه ب «تنافي المدلولين» لأن تعريف المشهور يشمل كل دليلين متنافيين مدلولا و إن لم يكن بينهما منافاة دلالة و إثباتا- أي: في مقام الحجية- كما إذا كان بينهما حكومة أو جمع عرفي على أنحائه، فلا بد من إجراء أحكام التعارض عليهما من التخيير أو الترجيح، مع إنه ليس كذلك، لخروجهما عن باب التعارض.
و هذا بخلاف تعريف المتن، فإنه لا يشمل مثل هذين الدليلين و لنذكر شاهدين:
الأول: موارد حكومة أحد الدليلين على الآخر، نظير ما دل على حكم، الشكوك في الركعات مثل: قوله «(عليه السلام)»: «إذا شككت فابن على الأكثر» و ما دل على نفي الشك عمن كثر شكه كقوله «(عليه السلام)»: «لا شك لكثير الشك» فإن مدلولي هذين الدليلين متنافيان، بمقتضى تقابل الموجبة الكلية مع السالبة الجزئية، فالخطاب الأول المثبت للحكم يشمل كثير الشك و غيره، و الخطاب الثاني النافي للحكم مخصوص بكثير الشك، فيصادم المدلولان- في كثير الشك- بالنفي و الإثبات.
و مقتضى تعريف المشهور: إجراء أحكام التعارض بينهما لأنهما دليلان متنافيان بحسب المدلول، مع إنه لا ريب- عند الجميع- في عدم عدّ هذين الدليلين من المتعارضين. و الوجه في عدم تعارضهما مع عدم تنافيهما في مقام الدلالة و الحجية، فإن الدليل الحاكم شارح و مبيّن للمراد الجدّي من الدليل المحكوم كما سيأتي توضيحه و عليه:
فلا محذور في شمول دليل حجية خبر الثقة لكلا الخبرين المتقدمين، و ينحصر التخلص عن هذا النقض- الوارد على تعريف المشهور للتعارض- في العدول إلى تعريف المتن.
الشاهد الثاني: موارد الجمع الدلالي، كما إذا ورد: «أكرم الأمراء و لا تكرم زيدا الأمير»؛ لتمانع المدلولين في «زيد الأمير» بالنفي و الإثبات؛ لاقتضاء الأمر بإكرام الأمراء