دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢ - التنبيه العاشر في اعتبار موضوعية المستصحب للأثر بقاء لا حدوثا
شرعيا (١) أو ذا حكم كذلك (٢)؛ لكنه (٣) لا يخفى: أنه لا بد أن يكون كذلك (٤) بقاء و لو لم يكن كذلك ثبوتا. فلو لم يكن المستصحب في زمان ثبوته حكما و لا له أثر شرعا، و كان في زمان استصحابه كذلك، أي: حكما أو ذا حكم يصح (٥)
(١) كاستصحاب الوجوب.
(٢) كاستصحاب الملك. فهذا إشارة إلى الاستصحاب الموضوعي، و ما قبله إشارة على الاستصحاب الحكمي.
(٣) غرضه: بيان مورد لزوم كون المستصحب حكما أو ذا حكم حتى يندفع به التوهم المزبور، و محصله: أن مورد ذلك هو البقاء لأنه ظرف الشك الذي هو مورد الاستصحاب، و ليس ذلك إلّا مرحلة البقاء دون الثبوت، فلو لم يكن المستصحب في زمان ثبوته حكما و لا موضوعا ذا حكم، و كان كذلك بقاء جرى فيه الاستصحاب.
و مثّل في المتن- لما لم يكن حكما حال اليقين به، و صار كذلك حال الشك- باستصحاب عدم التكليف، حيث إنه في الأزل ليس حكما مجعولا؛ لعدم محكوم عليه فيه حتى يكون حكما له؛ لكنه فيما لا يزال- أي: في المستقبل الذي هو ظرف تشريع الأحكام- يكون حكما؛ لما مر من أن نفيه كثبوته فيما لا يزال مجعولا شرعا، بمعنى: أن للشارع إبقاء العدم على حاله و نقضه بالوجود- و إن لم يطلق عليه الحكم- لأن الملاك في شرعية الحكم هو كون المورد قابلا لأن تناله يد التشريع، و هذا الملاك موجود في العدم الأزلي، فإبقاؤه كنقضه حكم، فإذا شك في بقائه فلا مانع من استصحابه بعد كون هذا العدم عند الشك في بقائه حكما أي: قابلا لاستيلاء يد التشريع عليه.
و يمكن التمثيل لعدم كون العدم في حال اليقين حكما و لا موضوعا له بعدم رضا المالك بالتصرف في ماله، فإنه قبل تصرف أحد في ماله ليس عدم رضاه حكما و لا موضوعا لحكم فعلي أصلا و لا تكليفي كالحرمة و لا وضعي كالضمان؛ لكنه بعد وضع شخص يده عليه إذا شك في بقاء عدم رضاه جرى استصحابه بلا مانع.
و مقتضاه حرمة تصرف الغير فيه و ضمانه له، فعدم رضا المالك حال اليقين به لم يكن حكما و لا ذا حكم؛ و لكنه حال الشك يكون دخيلا في الحكم و لو جزءا لموضوعه، و هذا المقدار كاف في صحة الاستصحاب.
(٤) أي: حكما أو ذا حكم. و هذا أيضا يعني قوله بعد ذلك: «كذلك» و ضمير «أنه» للشأن، و ضمائر «ثبوته، له، استصحابه» راجعة إلى المستصحب.
(٥) هذا جواب لو في قوله: «فلو لم يكن المستصحب».