دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٣ - دوران الأمر بين التخصيص و النسخ
و استكشاف (١) أن موردها كان خارجا عن الحكم العام واقعا و إن كان داخلا فيه ظاهرا، و لأجله (٢) لا بأس بالالتزام بالنسخ بمعنى رفع اليد بها (٣) عن ظهور تلك العمومات بإطلاقها في الاستمرار (٤) و الدوام أيضا (٥)، فتفطن (٦).
حضور وقت العام تفويت الغرض، و كان الغرض الفائت متداركا، فلا بأس بالالتزام بمخصصية الخصوصات الصادرة من الأئمة المعصومين «(عليهم السلام)» لعمومات الكتاب و السنة.
(١) بالجر عطف على «تخصيص عموماتهما» و مفسّر له، و ضمير «عموماتهما» راجع إلى الكتاب و السنة، و ضميرا «بها، موردها» راجعان إلى الخصوصات، و ضمير «فيه» راجع إلى «حكم العام واقعا»؛ و إن كان داخلا في حكمه ظاهرا بمقتضى أصالة العموم.
(٢) هذا بيان الوجه الثاني الذي ذكرناه بقولنا: «ثانيها» أي: ثاني الوجوه الدافعة للإشكال ...» الخ، أي، و لأجل عدم البأس بمخصصية الخصوصات المقترن إخفاؤها بالمصلحة أو إظهارها بالمفسدة- مع تأخّرها عن زمان العمل بالعمومات- لا مانع من الالتزام بالنسخ بمعنى رفع اليد عن ظهور العمومات في الاستمرار الثابت لها بالإطلاق الأزماني. و النسخ هنا يكون في الحكم الظاهري بالخصوصات التي هي أحكام واقعية، فالنسخ كما يكون في الأحكام الواقعية كذلك يكون في الأحكام الظاهرية؛ لكن تسمية هذا بالنسخ خلاف الاصطلاح.
(٣) أي: بالخصوصات.
(٤) متعلق ب «ظهور» و الباء في «بإطلاقها» للسببيّة و متعلق ب «ظهور» أيضا.
يعني: رفع اليد بسبب الخصوصات عن ظهور العمومات في الاستمرار الثابت بسبب إطلاقها الأزماني، لما مر من أن للعام ظهورا وضعيا في الأفراد و إطلاقيا في الأحوال و الأزمان، و الخصوصات الواردة بعد العام ترفع إطلاقه الأزماني.
(٥) قيد للنسخ، يعني: أنه كما لا بأس بالالتزام بتخصيص عمومات الكتاب و السنة بتلك الروايات كذلك بالالتزام بناسخيتها لتلك العمومات بهذا المعنى من النسخ.
(٦) لعله إشارة إلى ضعف الوجه الثاني و هو النسخ بالمعنى المزبور؛ لأنه تخصيص حقيقة أي: بيان للحكم الواقعي الذي هو مؤدى الخاص؛ إذ المفروض: أن العام لم يكن مرادا جديا- و حكما واقعيا فعليا- حتى ينسخ بالخاص؛ بل كان العمل به مبنيا على أصالة العموم.