دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٧ - في انقلاب النسبة
فصل (١)
لا إشكال في تعيين الأظهر لو كان في البين إذا كان التعارض بين الاثنين. و أما إذا
في انقلاب النسبة
(١) الغرض من عقد هذا الفصل: تعيين الأظهر فيما إذا كان التعارض بين أكثر من دليلين، و أنه هل تنقلب النسبة بين مثل العام و الخصوصات المتعددة من العموم و الخصوص إلى نسبة أخرى أم لا؟
و قبل الخوض في البحث ينبغي تحرير ما هو محل الكلام في هذا الفصل.
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: بيان الاحتمالات في المقام:
الاحتمال الأول: أن يكون أحد الدليلين عاما أو مطلقا و الآخر خاصا أو مقيدا، فلا إشكال في تقديم الخاص على العام و المقيد على المطلق.
الاحتمال الثاني: أن يكون الدليلان عامين من وجه، فلا إشكال في تعارضهما في مادة الاجتماع و الرجوع إلى المرجحات.
الاحتمال الثالث: أن يكون في المقام ثلاثة أدلة أو أكثر؛ كما لو ورد: «أكرم العلماء»، و ورد: «لا تكرم فساق العلماء»، و ورد: «لا تكرم النحويين».
و هنا يكون دليل أعم مطلقا و هو «أكرم العلماء»، و دليلان أخص مطلقا و هما «لا تكرم فساق العلماء» و «لا تكرم النحويين».
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن هذا الاحتمال الثالث هو محل الكلام.
و الحق عند المصنف- و هو المشهور- أن يقدم الخاصان على العام، فيحرم إكرام فساق العلماء و إكرام النحويين.
و قد وقع اشتباه لبعض الأعلام- و هو الفاضل النراقي- حيث توهم انقلاب النسبة؛ بأن يخصص «أكرم العلماء» مثلا أولا ب «لا تكرم فساق العلماء»، و حينئذ تكون النسبة بين «أكرم العلماء غير الفساق» و بين «لا تكرم النحويين» عموما من وجه؛ لأنهما يجتمعان في النحوي العادل و يختص الأول بالفقيه العادل و الثاني بالنحوي الفاسق، و هذا الاشتباه مما لا وجه له؛ إذ لما ذا لا يقدّم أحد التخصيصين على التخصيص الآخر