دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٠ - اما الثانى في تعارض الاستصحابين
و المستفاد من بعضها الآخر هو: الحكومة، و وافقه المحقق النائيني و غيره.
و ظاهر المحقق الأصفهاني «(قدس سره)» بعد مناقشته في الحكومة بوجوه عديدة هو الثالث، حيث قال في آخر البحث: «فلو فرض كونه- أي: التقديم- تخصيصا و دوران الأمر بين تخصيصين لكان أحدهما أرجح من الآخر» [١].
قال في «منتهى الدراية، ج ٧، ص ٧٨٥» ما لفظه: «و حيث إنك عرفت إجمالا اختلاف الكلمات في وجه التقديم، فينبغي توضيح المتن بعد التنبيه على عبارة الشيخ المستفاد منها الورود. قال «(قدس سره)» في ثاني الأدلة التي أقامها على تقديم الأصل السببي على المسببي ما لفظه: «إن قوله «(عليه السلام)»: «لا تنقض اليقين بالشك» باعتبار دلالته على جريان الاستصحاب في الشك السببي مانع للعام عن قابلية شموله لجريان الاستصحاب في الشك المسببي، يعني: أن نقض اليقين له يصير نقضا بالدليل لا بالشك، فلا يشمله النهي في لا تنقض»- إلى أن قال- «و إن قلت»: و أما وجه دلالته على كون التقديم للورود فهو: أنه بعد التصرف في اليقين و الشك بإرادة الدليل و اللادليل منهما يصير نقض اليقين في المسبب بالدليل، فينتفي موضوع الأصل المسببي أعني:
«نقض اليقين بالشك» بإجراء الأصل في السبب.
و كيف كان؛ فما أفاده المصنف في المتن من وجه التقديم هو الوجه العام الذي سبق منه في تقديم الأمارة على الاستصحاب، و سيأتي في تقديمه على سائر الأصول و محصله: لزوم التخصيص بلا وجه أو بوجه دائر.
و توضيحه: أن المناط في تقديم الأصل السببي على المسببي ترتب الثاني على الأول ترتبا شرعيا مع اقتضاء الأصل السببي زوال الشك في المسبب، كما في المثال المعروف أعني: غسل الثوب المتنجس بماء مستصحب الطهارة، حيث إن الشك في بقاء نجاسة الثوب ناش عن الشك في طهارة الماء و نجاسته، و لو كان الماء طاهرا لكان أثره الشرعي المستفاد من النصوص: «ما يغسل بالماء الطاهر طاهر» هو طهارة الثوب، فطهارة الماء سبب شرعي لطهارة الثوب.
و لا عكس يعني: ليس نجاسة الماء أثرا شرعيا لنجاسة الثوب، فإن الملاقي و إن كان تابعا لحكم ملاقاه و مقتضى هذه التبعية نجاسة ما يلاقي النجس؛ إلّا إن المقام أجنبي عن مسألة الملاقي للنجس؛ للفرق بين تطهير المتنجس بالماء و بين ملاقاة الماء القليل للمتنجس؛
[١] نهاية الدراية ٣: ٣٠١.