دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٨ - اما الثانى في تعارض الاستصحابين
علم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما (١)؛ كاستصحاب وجوب أمرين (٢) حدث بينهما التضاد في زمان الاستصحاب، فهو (٣) من باب تزاحم الواجبين.
و إن (٤) كان مع العلم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما، فتارة: يكون المستصحب (٥) في أحدهما من الآثار الشرعية لمستصحب الآخر، فيكون الشك
توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية.
قوله: «بهما» أي: بالاستصحابين، و هذه هي الصورة الأولى أعني: عدم العلم بانتقاض الحالة السابقة في أحد المستصحبين، مع حصول التضاد الموجب لعجز المكلف عن الامتثال في زمان الاستصحاب.
(١) يعني: بدون العلم بانتقاضها لا يكون تعارض بين الاستصحابين؛ لعدم مانع من تشريعهما معا؛ كاستصحاب وجوب إنقاذ الغريقين، و هذا هو تزاحم المصطلح.
(٢) كوجوب إطفاء حريقين مثلا لا يقدر المكلف على امتثال كليهما من باب الاتفاق، لا دائما حتى يندرج في باب التعارض، و لذا قيّد التضاد ب «زمان الاستصحاب» المراد به زمان الامتثال.
(٣) إشارة إلى حكم الصورة الأولى يعني: أن تعارض الاستصحابين اللذين لم يعلم انتقاض الحالة السابقة في أحدهما، و لم يمكن العمل بهما يندرج في باب تزاحم الواجبين، فإن كان أحدهما أهم من الآخر تعيّن الأهم، و إلّا فالحكم هو التخيير بينهما.
ففي الغريقين: إن كان أحدهما أهم كما إذا كان وليا من أوليائه «تبارك و تعالى» تعيّن إنقاذه؛ و إلّا تخيّر.
(٤) عطف على «إن كان» يعني: و إن كان التعارض لأجل العلم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما لا لعجز المكلف عن امتثال كليهما؛ كإنقاذ الغريقين، فتأتي فيه الأقسام التي تقدمت إجمالا، و سيجيء تفصيلها في كلام المصنف إن شاء الله تعالى.
(٥) هذا هو المعروف بالشك السببي و المسببي، و التعبير بكون المستصحب في أحدهما مسببا عن الآخر، أو من الآثار الشرعية لمستصحب الآخر كما في المتن و غيره لا يخلو عن مسامحة واضحة؛ لأن المسبب في الشك المسببي هو الشك في بقاء مستصحبه؛ كبقاء نجاسة الثوب المغسول بالماء الذي تستصحب طهارته، ضرورة: نشوء الشك في بقاء نجاسته عن الشك في بقاء طهارة الماء، فالمستصحب في الثوب و هو نجاسته ليس من الآثار الشرعية لطهارة الماء التي هي مورد الاستصحاب؛ بل ارتفاعها من آثار طهارة الماء كما هو المطلوب.