دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٦ - اما الاول في ورود الاستصحاب على سائر الأصول العملية
و أما العقلية (١): فلا يكاد يشتبه وجه تقديمه عليها، بداهة (٢): عدم الموضوع معه لها، ضرورة (٣) أنه إتمام حجة و بيان و مؤمّن من العقوبة، و به الأمان (٤). و لا شبهة في أن الترجيح به عقلا صحيح (٥).
و ضمير «فيه» راجع إلى التخصيص، و ضمير «منها» إلى الأصول. و هذا تمام الكلام في الجهة الأولى و هي النسبة بين الاستصحاب و الأصول النقلية.
(١) هذه هي الجهة الثانية أعني: ورود الاستصحاب على الأصول العقلية و هي البراءة و الاشتغال و التخيير.
و محصل تقريب وروده عليها: أنه يرفع حقيقة ما هو موضوع لتلك الأصول، فإن موضوع البراءة العقلية- و هو عدم البيان أي: الحجة على التكليف- يرتفع بالاستصحاب الذي هو حجة و بيان على التكليف. و كذا يرتفع الشك في المؤمّن- الذي هو موضوع قاعدة الاشتغال المقتضي عقلا للزوم الاحتياط تحصيلا للمؤمّن- ببركة الاستصحاب، فإنه صالح للمؤمّنية و رافع لاحتمال العقوبة، فإذا علم إجمالا بوقوع قطرة دم مثلا- إما على ثوب نجس أو ثوب طاهر- فاستصحاب طهارة الثوب الذي كان طاهرا يجري، و يرتفع موضوع الاحتياط العقلي و هو احتمال العقوبة.
نعم؛ إذا كان للمعلوم الإجمالي أثر زائد؛ كما إذا كان بولا و النجاسة السابقة دما، فحينئذ: لا يجري؛ بل تجري قاعدة الاشتغال، و كذا الحال في موضوع قاعدة التخيير و هو تساوي الاحتمالين؛ كما إذا دار الأمر بين وجوب شيء و حرمته، و جرى الاستصحاب في الوجوب، فإن به يخرج عن تساويهما الموجب للتحيّر؛ كاستصحاب شهر رمضان في يوم الشك في كونه منه أو من شوال، فإنه يرفع التحيّر.
(٢) تعليل لقوله: «فلا يكاد»، و ضمير «معه، أنه» راجعان إلى الاستصحاب، و ضمير «لها» راجع إلى الأصول العقلية.
(٣) بيان لعدم الموضوع، و قوله: «أنه إتمام حجة و بيان» إشارة إلى البراءة العقلية، فإن موضوعها- و هو عدم البيان- يرتفع بالاستصحاب، حيث إنه حجة و بيان على التكليف.
(٤) إشارة إلى الاشتغال العقلي الذي موضوعه عدم المن من العقوبة، و هو يرتفع بالاستصحاب؛ لكونه مؤمّنا من العقوبة؛ كما إذا جرى استصحاب القصر أو الإتمام في بعض الموارد التي يقتضي الاحتياط فيها الجمع بينهما، فإن استصحاب وجوب أحدهما مبرئ للذمة و مؤمّن من العقوبة عند الاكتفاء بمستصحب الوجوب.
(٥) هذا إشارة إلى التخيير العقلي الذي موضوعه تساوي الاحتمالي الموجب للتحير، و لا شبهة في أن الاستصحاب يرجح أحد الاحتمالين، فيرتفع به الموضوع و هو التساوي؛