دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٥ - اما الاول في ورود الاستصحاب على سائر الأصول العملية
للزوم (١) محذور التخصيص إلّا بوجه دائر في العكس (٢)، و عدم (٣) محذور فيه أصلا. هذا في النقلية منها.
في حاشية الرسائل، و محصل ما أفاده في الحاشية في ورود الاستصحاب على غيره من الأصول النقلية: أن موضوع الاستصحاب هو المشكوك من وجه، و هو الشك في الحكم الواقعي في مرحلة البقاء، و موضوع سائر الأصول هو المشكوك مطلقا أي: حدوثا و بقاء، فالاستصحاب يوجب العلم بالحكم بعنوان كونه مشكوك البقاء، و مع العلم به يخرج حقيقة عن موضوع الأصول، و هو الجهل بالواقع لحصول العلم به من وجه، فإذا حرم حيوان بالجلل مثلا، ثم شك في زوال الجلل عنه فاستصحاب جلله أو حرمته يوجب العلم بحكمه بعنوان كونه مما شك في بقاء حكمه؛ لاقتضاء دليل الاستصحاب جعل حكم مماثل للحكم المتيقن. و الشك في الحلية و الحرمة الواقعيتين و إن لم يرتفع بالاستصحاب؛ لكنه بعنوانه الاستصحابي معلوم ظاهرا، و مع العلم بحكمه ظاهرا لا يبقى موضوع لأصالة الحل؛ إذ موضوعها هو الشك من جميع الجهات حتى من جهة كونه مشكوك الحكم بقاء.
فاستصحاب الحرمة يدرجه في الغاية، و هي «حتى تعلم أنه حرام»، و لا نعني بالورود إلّا ارتفاع الموضوع.
فالمتحصل: أن الاستصحاب رافع لموضوع غيره من الأصول، فمعه لا مورد لها.
و ضمير «معه» راجع على الاستصحاب، و ضمير «لها» على «الأصول».
(١) تعليل لعدم المورد لسائر الأصول مع الاستصحاب.
توضيحه: أنه إذا قدم الاستصحاب على سائر الأصول لا يلزم محذور أصلا؛ إذ لا موضوع لها مع الاستصحاب؛ لما عرفت: من ارتفاعه به، بخلاف تقديمها على الاستصحاب، فإنه مستلزم للتخصيص بلا وجه إلّا بوجه دائر؛ لأن اعتبارها مع الاستصحاب موقوف على مخصصيتها لدليل الاستصحاب، و مخصصيتها له موقوفة على اعتبارها؛ إذ لا بد أن يكون المخصص معتبرا حتى يصلح للتخصيص.
(٢) متعلق ب «لزوم»، و المراد بالعكس تقديم سائر الأصول على الاستصحاب، فإن هذا التقديم يستلزم الدور الذي عرفت تقريبه.
(٣) معطوف على «لزوم»، يعني: و لعدم محذور في تخصيص الاستصحاب للأصول و تقديمه عليها أصلا، فإن محذور الدور لا يلزم فيه جزما، لما مر من أن الاستصحاب رافع لموضوع الأصول، و مع رفعه لموضوعها كيف يتوقف جريانه عليها؟