دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٧ - اما الثانى في تعارض الاستصحابين
و أما الثاني (١): فالتعارض بين الاستصحابين إن كان لعدم إمكان العمل بهما بدون
كما مر في استصحاب شهر رمضان في يوم احتمل كونه منه أو من شوال، فإن الاستصحاب يرفع التحير الموضوع للتخيير.
[اما الثانى] في تعارض الاستصحابين
(١) هذا شروع في الأمر الثاني ما يبحث عنه في الخاتمة، و هو حكم تعارض الاستصحابين.
و توضيحه أن التعارض- الذي يراد به هنا على قسمين:
القسم الأول: يكون بدون العلم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما حتى يعلم بكذب أحدهما في مقام الجعل و يندرج في التعارض المصطلح؛ كما إذا جرى الاستصحاب في وجوب إنقاذ غريقين أو إطفاء حريقين أو تجهيز ميتين من دون تعارض بين الاستصحابين في مقام التشريع، غاية الأمر: أن المكلف لا يقدر على امتثال كلا الأمرين.
و حكم هذا القسم هو الرجوع إلى قاعدة باب التزاحم من تقديم ما هو الأهم لو كان أحدهما أهم؛ و إلّا فالتخيير لاندراج هذا القسم في تزاحم الواجبين؛ إذ لا فرق في تزاحم الواجبين بين كونهما واقعيين أو ظاهريين.
القسم الثاني: ما علم إجمالا بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما، فإجراء الاستصحاب في كليهما كذب قطعا، و هذا القسم يتصور على وجهين: الأول: أن يكون أحد الشكين مسببا عن الشك الآخر و في طوله.
الثاني: أن يكون الشكان عرضيين و معلولين لعلة ثالثة، و هذا الوجه الثاني قد يكون جريان الاستصحاب فيهما مستلزما للمخالفة العملية، و قد لا يكون مستلزما لها، و حكمه جريان كلا الاستصحابين فيما لم يلزم منه محذور المخالفة القطعية للتكليف؛ و إلّا فلا يجري الاستصحاب لوجود مانع، و هو لزوم المخالفة القطعية العملية.
و أما إذا كان الشك في أحدهما مسببا عن الشك في الآخر: فحكمه جريان الأصل السببي دون المسببي؛ كما إذا كان الشك في طهارة الثوب المغسول بما هو مشكوك الطهارة من الماء و نجاسته، فيجري استصحاب طهارة الماء و لا يجري استصحاب نجاسة ثوب النجس الذي غسّل بالماء المشكوك؛ لأن الماء المشكوك محكوم بالطهارة بعد استصحاب طهارته، و لازم طهارة الماء طهارة الثوب النجس الذي غسّل به.
هذا خلاصة الكلام في صور تعارض الاستصحاب و أحكامها. و أما تفصيل ذلك فهو موجود في منتهى الدراية.