دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١ - التنبيه العاشر في اعتبار موضوعية المستصحب للأثر بقاء لا حدوثا
في الأزل لم يكن حكما مجعولا، و لكنه عند الشك في التكليف هو حكم مجعول شرعا، نظرا إلى كون أمر بقائه و رفعه بيد الشارع فعلا كما هو الحال في وجود التكليف عينا، و كما إذا فرضنا أن اليد كانت نجسة قبل الظهر مثلا، و لم يكن لها أثر شرعي لعدم وجود الصلاة مثلا في ذلك الوقت و لا شيء آخر مما يعتبر فيه الطهارة، ثم شككنا بعد الظهر في طهارتها، و للنجاسة أثر شرعي بقاء و هو عدم جواز الدخول في الصلاة. ثم محل الكلام هو الاحتمال الثاني؛ إذ ربما يتوهم عدم جريان الاستصحاب فيه، و لعل الوجه فيه هو أن الاستصحاب عبارة عن الإبقاء الشرعي بضميمة أن مرجعه إلى جعل الحكم المماثل، و هذا لا يصح إلّا إذا كان المتيقن حكما شرعيا أو موضوعا ذا حكم شرعي ثبوتا؛ و إلّا لم يكن الحكم المجعول في مقام الشك إبقاء شرعيا للمتيقن.
لكن هذا التوهم فاسد عند المصنف «(قدس سره)».
وجه فساده: أنه لم يؤخذ في دليل الاستصحاب هذا العنوان- أعني: عنوان الإبقاء- بل المأخوذ فيه هو عدم النقض عملا.
و معاملة المتيقن السابق معاملة الباقي لا حقا. و هذا لا يستلزم أكثر من كون المتيقن بقاء حكما شرعيا أو ذا حكم شرعي. و يكون المجعول حكما مماثلا للمشكوك على تقدير وجوده واقعا، و لا يعتبر أن يكون كذلك حدوثا؛ لعدم تكفل الدليل للإبقاء بل للأمر بالعمل في مقام الشك عمل الباقي واقعا. هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح دفع المصنف للتوهم المذكور.
فالمتحصل: أنه لا يجب في المستصحب أن يكون حكما فعليا أو ذا أثر شرعي حال اليقين؛ بل كونه ذا أثر حال الشك كان كافيا في إجراء الاستصحاب، فمثلا: لو شك في بلوغ زيد، فإن استصحاب عدم التكليف بالنسبة إليه جار و إن كان قبل البلوغ لا أثر شرعي بالنسبة إلى زيد؛ إذ ليس داخلا في موضوع التكليف حتى يكون لليقين السابق أثر شرعي.
و كذلك إذا وقع مال لزيد في البحر، ثم أخرج جري استصحاب ملكيته له، و إن كان في حال كونه في البحر مأيوسا منه لا أثر شرعي لملكيته إيّاه؛ لكنه حيث يكون في حال الشك ذا أثر من جواز تصرفه و حرمة تصرف غيره جرى الاستصحاب.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».