دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٠ - في بقية الوجوه التي استدل بها لوجوب الترجيح
مقلديه و لا وجه (١) للإفتاء بالتخيير في المسألة الفرعية؛ لعدم (٢) الدليل عليه (٣) فيها.
نعم (٤)؛ له الإفتاء به في المسألة الأصولية، فلا بأس حينئذ (٥) باختيار المقلد غير ما
(١) هذا إشارة إلى الأثر الثاني، و حاصله: أنه لا وجه لجواز الإفتاء بالتخيير في المسألة الفرعية كالتخيير بين حرمة شرب التتن و إباحته فيما إذا دل أحد الخبرين على حرمته و الآخر على إباحته؛ و ذلك لأن الغالب في كل واقعة وحدة حكمها الواقعي تعيينا و ندرة حكما تخييرا؛ كالتخيير بين القصر و الإتمام في مواطن التخيير. و مع تعيّن الحكم الواقعي يكون الإفتاء بالتخيير على خلافه، و هو افتراء على الشارع، فالحكم بالتخيير في المسألة الفرعية لا مسوغ له.
و عليه: فمورد التخيير هو حجية الخبرين؛ لأن السؤال ناظر إلى ذلك حيث إن التحير في الحجية نشأ عن تعارضهما؛ إذ لو لاه لكان كلاهما حجة، فالجواب بقولهم «(عليهم السلام)» «بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك» يراد به الأخذ بأيهما حجة و تسليما لأمر الشارع.
و من المعلوم: أن التخيير في الحجية تخيير في المسألة الأصولية و ليس تخييرا بين مضموني الخبرين حتى يكون تخييرا في المسألة الفقهية كي يفتي المجتهد في مثال شرب التتن بالتخيير بين الحرمة و الإباحة.
(٢) تعليل لقوله: و لا وجه. و أما عدم الدليل. فلأن ظاهر الأخبار- كما مر- هو التخيير في الحجية التي هي المسألة الأصولية و لا دليل غيرها على التخيير.
(٣) أي: على التخيير في المسألة الفرعية. و ضمير «فيها» راجع على «المسألة الفرعية».
(٤) استدراك على عدم جواز الإفتاء بالتخيير في المسألة الفرعية، و إشارة إلى الأثر الثالث للقول بالتخيير.
و توضيحه: أنه يجوز للمجتهد أن يفتي بالتخيير في المسألة الأصولية و هي حجية أحد الخبرين تخييرا، ضرورة: أن المستفاد من أدلة التخيير هو التخيير في المسألة الأصولية فلا مانع من الإفتاء بذلك، فيجوز للمقلّد- بعد أن قلّد مجتهده في هذه المسألة الأصولية- أن يختار غير ما اختاره المجتهد من الخبرين المتعارضين، فإذا اختار المجتهد الخبر الدال على إباحة شرب التتن مثلا جاز للمقلّد أن يختار الخبر الدال على حرمته. نظير إجراء الاستصحاب في الموضوعات بعد أن قلّد مجتهده في حجيته فيها، و لا دليل على لزوم متابعة المقلّد للمجتهد فيما اختاره بعد فرض متابعته في نفس الحكم بالتخيير في المسألة الأصولية.
(٥) أي: حين جواز الإفتاء بالتخيير في المسألة الأصولية. و «غير» مفعول «باختيار».