دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٩ - فصل فى اختصاص أخبار العلاج بموارد التعارض
فصل (١)
قد عرفت سابقا: أنه لا تعارض في موارد الجمع و التوفيق العرفي، و لا يعمهما ما
[فصل فى] اختصاص أخبار العلاج بموارد التعارض
(١) الغرض من عقد هذا الفصل: هو البحث عن اختصاص حكم التخيير أو الترجيح بتعارض الخبرين- و عدم شموله لموارد الجمع العرفي-.
و قد تقدم في الفصول السابقة: أن لتعارض الخبرين أحكاما:
منها: أن مقتضى الأصل الأولي هو سقوطهما في المدلول المطابقي- بناء على الطريقية و نفي الثالث بأحدهما- و وجوب الأخذ بأحدهما بناء على السببية.
و منها: أن الأصل الثانوي المستفاد من الأخبار العلاجية هو التخيير مطلقا كما ذهب إليه المصنف، أو بعد فقد المرجحات كما اختار الأكثر.
و لا ريب في اختصاص الأصل الأولي- و هو التساقط- بموارد التعارض المستقر الذي لا يكون جمع دلالي عرفي بين الخبرين.
و أما الأصل الثانوي المستفاد من الأخبار العلاجية، فهل هو كالأصل الأولي يختص بغير موارد الجمع العرفي، فلا تخيير و لا ترجيح مع إمكان التوفيق العرفي بين الخبرين؟ أم يعم موارد الجمع العرفي، فيجري الترجيح و التخيير بين الخبرين و لو مع إمكان الجمع الدلالي بينهما؟ كما إذا ورد الأمر بغسل الجمعة الظاهر في الوجوب و ورد الترخيص في تركه فيه قولان، المنسوب إلى المشهور و مختار هو الأول، و هو اختصاص الأصل الثانوي كالأصل الأولي بغير موارد الجمع العرفي.
و المنسوب إلى جمع من الأصحاب كالشيخ الطوسي و المحقق القمي و بعض المحدثين و غيرهم هو الثاني أعني: عدم اختصاص الأصل الثانوي بغير موارد الجمع العرفي، بل يعم موارده.
و قد استدل على ما هو المشهور من اختصاص الأصل الثانوي بغير موارد الجمع العرفي بما أشار إليه المصنف بقوله: «أن الظاهر من الأخبار العلاجية- سؤالا و جوابا- هو التخيير أو الترجيح في موارد التحير»، فموضوع التخيير أو الترجيح هو تحير السائل عن