دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧١ - هل التخيير بدوي أو استمراري؟
اختاره المفتي، فيعمل (١) بما يفهم منه بصريحه أو بظهوره (٢) الذي لا شبهة فيه (٣).
و هل التخيير (٤) بدوي أم استمراري؟
و لا فرق في الحكم الذي دلّ عليه الخبران من الأحكام المبتلى بها للمجتهد كأحكام الصلاة و الصوم، و من غيرها كالأحكام المختصة بالنساء.
(١) هذه نتيجة حجية الخبر بإفتاء المفتي بها و جواز اختيار المقلد لها، فإن حجية الخبر- أي: الحكم بصدوره في حقه- كحجيته في حق نفس المفتي تقتضي اعتبار معنى ألفاظ الخبر إن كان نصا أو ظاهرا بمثابة لا يعتدّ باحتمال خلافه عند أبناء المحاورة، فلا يكون في فهم معنى الرواية تابعا للمجتهد مثلا بل هو كسائر أبناء المحاورة في فهم المعاني من الألفاظ. و ضمير «منه» راجع إلى «ما اختاره»، أي: ما اختاره المقلّد لا المفتي.
و الأولى أن يقال: «فيعمل بما يفهمه منه».
(٢) هذا الضمير و ضمير «بصريحه»- المراد به النص- راجعان إلى «ما» الموصول المقصود به المعنى. يعني: فيعمل المقلّد بالمعنى الذي يفهمه الصراحة أو الظهور من غير الخبر الذي اختاره المفتي. و الأولى تبديل «بصريحه» ب «صراحته» مصدرا كمعطوفه و هو «بظهوره» كما لا يخفى.
(٣) أي: في الظهور الذي لا يحتاج إلى النظر و التأمل. و هذا احتراز عن الظهور الذي يحتاج إلى ذلك، كما إذا لم يكن اللفظ الدال على الحكم كالجملة الاسمية أو الفعلية الخبرية- صريحا أو ظاهرا معتدا به في الحكم. و كذا اللفظ الدال على موضوع الحكم كالغناء و الصعيد و الآنية من ألفاظ الموضوعات المستنبطة. فإنه في استظهار معانيها لا بد من مراجعة المجتهد، لعجزه عن إثبات الظهور بدون الرجوع إليه، مع وضوح إناطة حجية الكلام بظهوره في المعنى و عدم إجماله.
هل التخيير بدوي أو استمراري؟
(٤) هذا إشارة إلى الأثر الرابع من آثار التخيير، و توضيحه:- كما في «منتهى الدراية، ج ٨، ص ٢٠٤»-: أن التخيير مطلقا أو في خصوص المتكافئين- على الخلاف- هل هو بدوي بمعنى: أنه إذا اختار أحد الخبرين في زمان لم يكن له الأخذ بالآخر في زمان آخر؟
أم استمراري، فيجوز أن يختار أحدهما في زمان و الآخر في زمان آخر فيه وجوه:
أحدها: كونه بدويا مطلقا و هو الظاهر من كلام الشيخ كما سيأتي تفصيله.
ثانيها: كونه استمراريا كذلك كما هو ظاهر جماعة منهم المصنف «(قدس سره)».