دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٢ - المورد الثالث حمل الظاهر على الأظهر
الأظهر- و إن كان بحسب السند ظنيّا- على الظاهر (١) و لو كان (٢) بحسبه قطعيا.
الأول: السند بأن يكون حجة معتبرة عند الشارع، و لا فرق في الحجة بين القطعية و الظنية.
الثاني: الدلالة؛ بأن يكون للفظ ظهور في المعنى عرفا، و لا يكون مجملا.
الثالث: جهة الصدور، بأن يكون صدور الحديث لبيان الحكم الواقعي لا لتقية و نحوها.
فإذا تمت هذه الجهات الثلاث يصير الحديث حجة يؤخذ به. ثم لدى التعارض لا بد و أن يقدم الأمر الثالث على الأمر الثاني و الأمر الأول، فإذا كان هناك حديثان أحدهما قطعي السند منصوص الدلالة، و الآخر ظني السند ظاهر الدلالة؛ لكن كان قطعي السند للتقية، و ظنّي السند لبيان الحكم الواقعي قدّم الظني على القطعي لأنه حجة صدر لبيان الحكم الواقعي، و الأول- و إن كان أقوى سندا و دلالة- لكنه ليس لبيان الحكم الواقعي حتى يؤخذ به، كما أنه لا بد أن يقدم الأمر الثاني على الأمر الأول حال التعارض، فإذا كان هناك حديثان أحدهما قطعي السند ظاهر الدلالة، و الآخر ظنّي السند نص الدلالة جمع بينهما بحمل الظاهر على النص، و إن كان سند الظاهر قطعيّا و سند النص ظنيّا، و ذلك لأن المعيار- بعد حجية كليهما- هو الأقوى دلالة، و النص أقوى دلالة.
إذا عرفت هذه المقدمة فيتضح لك: وجه عدم الفرق في تقديم النص أو الأظهر على الظاهر، بين كون سند النص أو الأظهر ظنيّا، و سند الظاهر قطعيا، و بين العكس لأن المناط في التقديم هو قوّة الدلالة لا قطعية السند.
(١) متعلق ب «يقدم»، و ضمير «فيها» راجع إلى الموارد المذكورة الخارجة عن باب التعارض.
(٢) يعني: و لو كان الظاهر بحسب السند قطعيا مثل الكتاب و الخبر المتواتر؛ لما عرفت: من عدم تهافتهما سندا، و لزوم العمل بهما لوجود الجمع العرفي بينهما الموجب لعدم تنافيهما في مقام الدلالة و الإثبات.
فصار المتحصل: أنه في موارد الجمع العرفي يجب العمل بكلا الدليلين، من دون لحاظ السند فيها من حيث قطعيته و ظنيته و اختلافه، فلا يقع تعارض في سنديهما.
و مورد التعارض في السند هو ما يذكره بقوله: «و إنما يكون التعارض بحسب السند».