دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٩ - اما الثانى في تعارض الاستصحابين
فيه (١) مسببا عن الشك فيه، كالشك في نجاسة الثوب المغسول بماء مشكوك الطهارة و قد كان طاهرا (٢)، و أخرى: لا يكون كذلك، فإن كان (٣) أحدهما أثرا للآخر، فلا مورد إلّا للاستصحاب في طرف السبب.
و كيف كان؛ فالمقصود من الشك المسببي هو الشك المعلول عن شك آخر؛ بحيث يكون أصله رافعا لموضوع أصل الشك المسببي. قوله: «من الآثار الشرعية» احتراز عن الآثار العقلية، فإذا كان من الآثار العقلية لمستصحب الآخر كتسبّب بقاء الكلي عن الشك في حدوث الفرد الباقي؛ فلا يكون المسبب- و هو بقاء الكلي- من لوازم وجود الفرد شرعا؛ بل من لوازمه العقلية، فلا يكون استصحابه حاكما على استصحاب الكلي كما تقدم تفصيله في التنبيه الثالث. و الأولى تبديل قوله: «المستصحب الآخر» ب «للمستصحب في الآخر»؛ ليكون نظيرا لقوله: «في أحدهما».
(١) أي: فيكون الشك في أحدهما مسببا عن الشك في الآخر.
(٢) يعني: و قد كان الماء طاهرا.
و غرضه من هذا القيد: التنبيه على أن اندراج هذا المثال في أمثلة تعارض الاستصحابين في الشك السّببي و المسببي منوط بطهارة الماء سابقا حتى يجري فيه الاستصحاب؛ و إلّا فالحكم بطهارة الثوب المغسول بالماء الذي هو مشكوك الطهارة و النجاسة ليس منوطا بجريان الاستصحاب في طهارة الماء؛ لكفاية ثبوت طهارة الماء بقاعدتها في طهارة الثوب لحكومتها على استصحاب نجاسة الثوب، حيث إن مقتضى طهارة الماء الثابتة باستصحابها أو بقاعدتها هو طهارة المتنجس المغسول به؛ كارتفاع الحدث مطلقا به، و غيره من الآثار المترتبة على طهارته.
قوله: «و أخرى» عطف على «فتارة» يعني: و أخرى لا يكون المستصحب في أحدهما من الآثار الشرعية لمستصحب الاستصحاب الآخر؛ بأن لا يكون شكه مسببا عن الشك فيه و ناشئا منه، كما إذا كان الشكان عرضيين من دون ترتب و طولية بينهما.
(٣) هذا إشارة إلى الشك السببي و المسببي، و قد اختلفت كلماتهم في حكمه، فذهب المحقق القمي و بعض المتأخرين إلى إجراء حكم المتعارضين عليهما، و المعروف من زمن الشيخ الأنصاري إلى عصرنا هو تقديم الأصل السببي على المسببي؛ و إن وقع الخلاف في وجه التقديم في كونه للورود أو الحكومة أو التخصيص، فالظاهر من بعض كلمات الشيخ: أن التقديم من باب الورود، و وافقه صاحب الكفاية هنا و في حاشية الرسائل.