دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٥ - مقتضى القاعدة الأوّلية في تعارض الدليلين بناء على السببيّة
هذا (١) بناء على حجية الأمارات من باب الطريقية كما هو (٢) كذلك، حيث (٣) لا يكون حجة طريقا إلّا ما احتمل إصابته، فلا محالة كان العلم بكذب أحدهما مانعا عن حجيّته، و أمّا (٤) بناء على حجيّتها من باب السببيّة فكذلك (٥) لو كان الحجة
وجه التعريض: أن الباقي على الحجية هو أحدهما بلا عنوان، و هذا ينفي الثالث، و ليس الحجة كلا المدلولين الالتزاميين كي يستند نفي الثالث إلى كلا المتعارضين.
(١) يعني: ما ذكرناه- من عدم حجيّتهما في المدلول المطابقي، و حجية أحدهما في نفي الثالث- مبني على حجيّة الأمارات من باب الكشف و الطريقية.
(٢) أي: كما أن التساقط المزبور- بناء على حجيّة الأمارات بنحو الكشف و الطريقية- هو الحق.
(٣) تعليل للتساقط المذكور، و حاصله: أن حجيّة شيء من باب الطريقية منوطة باحتمال إصابته للواقع، فمع العلم بالكذب و عدم الإصابة لا معنى لحجيته في خصوص مؤداه.
هذا بالنسبة إلى ما علم كذبه. و أما غيره فهو على إبهامه حجة فيما لا معارض له من نفي الثالث، و هذا هو ما تقدم من التساقط في الجملة.
مقتضى القاعدة الأوّلية في تعارض الدليلين بناء على السببيّة
(٤) هذا شروع فيما هو مقتضى القاعدة الأوّلية في تعارض الأمارتين؛ بناء على حجية الأمارات من باب السببيّة و الموضوعية.
(٥) يعني: التساقط. فكما ذكرناه على الطريقية من سقوطهما في المدلول المطابقي و نفي الثالث بأحدهما.
و أمّا تقريب هذا الاحتمال على القول بالسببيّة و اشتراكه مع مبنى الطريقية فهو: أن حجيّته كل أمارة- على ما تقدم في الفصل السابق- منوطة بتمامية جهات ثلاث و هي:
الصدور و الدلالة و الجهة. و الدليل على اعتبار أصالتي الظهور و الجهة هو: بناء العقلاء على الأخذ بظاهر الكلام و حمله على بيان المراد الجدي، و من المعلوم: أن السيرة العقلائية دليل لبيّ، و ليس لها لسان حتى يؤخذ بإطلاقه، فلا بد من الأخذ بالقدر المتيقن منها عند الشك في تحقق البناء العقلائي، و القدر المتيقن منه هو ما إذا لم يعلم كذبه، فإنهم إذا علموا عدم إرادة المتكلم ظاهر الكلام، و عدم كونه كاشفا عن مراده الجدّي لم يعملوا به و لم يرتّبوا عليه آثاره. و عليه: فدائرة حجية أصالتي الظهور و الجهة مضيقة؛ لاختصاصها بالظاهر المحتمل صدقه، و عدم كون معلوم الكذب مورد عملهم. و أما أصالة