دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٥ - في تقديم الاستصحاب على القرعة
هو أخصية هذه القواعد من الاستصحاب حقيقة أو حكما و الأخصية الحقيقية تكون في قاعدة التجاوز؛ لأن وجود الحادث مسبوق بالعدم، فالشك في وجوده مورد للاستصحاب العدمي كالشك في القراءة بعد تجاوز محلها.
و الأخصية الحكمية تكون فيما إذا كانت النسبة بين الاستصحاب و بين بعض تلك القواعد عموما من وجه. فيلزم من تقديم الاستصحاب قلّة موارد تلك القواعد بخلاف تقديمها عليه حيث لا يلزم هذا المحذور.
٤- و الإشكال: على تخصيص دليل الاستصحاب بأدلة تلك القواعد فيما إذا كانت النسبة بينهما عموما من وجه، فيقع التعارض بينهما في مادة الاجتماع، فيرجع إلى قواعد باب التعارض من الترجيح أو التخيير، فلا معنى لتخصيص دليل الاستصحاب بأدلة تلك القواعد مدفوع بأحد وجهين:
أحدهما: الإجماع، فإن الإجماع على عدم الفصل بين موارد تلك القواعد و تقديمها على الاستصحاب مطلقا يجعلها حكما كالخاص في تخصيصها للاستصحاب و تقديمها عليه بالتخصيص.
ثانيهما: يلزم من تقديم الاستصحاب عليها قلة مواردها، بخلاف تقديمها على الاستصحاب، فلا يلزم هذا المحذور.
و لزوم قلّة مورد تلك القواعد مانع عن تقديم الاستصحاب عليها.
٥- في تقديم الاستصحاب على القرعة وجهان:
أحدهما: الأخصّية.
و الآخر: وهن دليل القرعة بكثرة التخصيص.
و أما أخصية دليل الاستصحاب من دليل القرعة: فلظهور دليلها في اعتبارها مطلقا، من غير فرق فيه بين العلم بالحالة السابقة و عدمه، بخلاف دليل الاستصحاب فإن مورده هو خصوص العلم بالحالة السابقة، و مقتضى قاعدة تخصيص العام بالخاص هو تخصيص عموم دليل القرعة بدليل الاستصحاب.
و أما وهن دليل القرعة: فلأن كثرة التخصيص في عمومات القرعة الموجبة لضعف الظهور ربما تمنع عن جريان الأصل العقلائي و هو أصالة الظهور فيه، فيعامل معه معاملة المجمل، فيكون الاستصحاب مقدما عليها لكونه أقوى الدليلين.
٦- و الإشكال: بأنه كيف يجوز تخصيص دليل القرعة بدليل الاستصحاب؟ و الحال